الرئيسية / موضوعات / الأطعمة والمشروبات الشعبية في يافا

الأطعمة والمشروبات الشعبية في يافا

الأطعمة والمشروبات الشعبية في يافا

إعداد: اللجنة النسائية/جمعية الحنُّونة

 

تعد الأكلات الشعبية في فلسطين بشكل عام جزءا من الأكلات الشعبية في بلاد الشام، إذ تتشابه عادات الطعام في المناسبات المختلفة، وطرق إعداده، ومكوناته المستمدة من البيئة، وتأثره بثقافات الشعوب المجاورة، مما يؤكد وحدة هذه المنطقة تاريخيا وجغرافيا وثقافيا.

تنوعت المأكولات الشعبية في فلسطين لعدة أسباب، منها: موقع فلسطين الجغرافي ومكانتها الدينية التي جعلتها مقصدا لكثير من الوافدين إليها الذين استقروا بها ونقلوا إليها ثقافتهم الخاصة بما فيها أطعمتهم الشعبية، وتنوع البيئة الجغرافية فيها بين ساحل وسهل وجبل وصحراء، وتنوع السكان بين سكان المدينة والقرية والبادية. وقد ساهمت هذه العوامل وغيرها في إغناء المطبخ الفلسطيني.

 

فيما يختص بالأطعمة والمشربات الشعبية التي كانت معروفة في يافا قبل عام 1948، تم الاعتماد بشكل أساسي في هذا المقال على مقابلات أجريت مع نساء يافاويات عاصرن الحياة في يافا قبل النكبة، ورأين أمهاتهن وجداتهن وهن يعددن الطعام. وتم اختيار السيدات بحيث يمثلن حياة المدينة (يافا) وحياة القرية (قرى يافا) لاعتقادنا بوجود بعض الاختلاف بين طعام أهل المدن وأهل القرى، بحكم اختلاف البيئة والموارد ومدى الاحتكاك مع المؤثرات الخارجية وثقافات الشعوب الأخرى. فـ (يافا) المدينة التي كان يطلق عليها اسم (أم الغريب) لكثرة الوافدين إليها من مختلف مدن فلسطين ومن مدن الجوار من مصر وبلاد الشام طلبا للعمل والرزق والثقافة، وتدل أسماء أسواقها (سوق الشوام) و (سوق البلابسة) على طبيعتها السكانية، لا بد أنها أثرت وتأثرت بهذا التنوع، وانعكس ذلك على مختلف مناحي الحياة فيها، ومنها عادات الطعام والشراب. فعلى سبيل المثال ما لفت نظرنا في مقابلات السيدات إجماعهن على أن طبق الفطور اليومي يعتمد بشكل أساسي على الفول المدمس، وقد أشارت بعض الكتب التي تحدثت عن الأكلات الشعبية في فلسطين بشكل عام ومنها الباحثة يسرى عرنيطة إلى أن الفول من الأكلات الشعبية التي اشتهرت بها مدينة يافا، وإذا رجعنا إلى كتب التاريخ وخاصة أيام محمد علي باشا وابنه إبراهيم باشا وحملة نابليون بونابرت على يافا، نلاحظ مدى الاختلاط الذي تم بين أهل يافا وأهل مصر، وبالرجوع إلى أًصول عدد من العائلات اليافاوية نجد أنها ترجع إلى أصول مصرية، ولعل سوق البلابسة الذي يعد من أشهر أسواق يافا خير دليل على ذلك.

اعتمدنا في المقابلات على طرح أسئلة تبين تميز يافا ببعض الأكلات الشعبية التي تعتبر خاصة بالمدينة، على غرار بعض المدن الفلسطينية التي تميزت بأكلات خاصة بها، كالكنافة النابلسية والمطبق المقدسي، وقيس ويمن (الناصرة)، وكعك الهراوي (عكا). وأجمعت السيدات على اعتبار أكلة (الرُّمَّانِيَّة) التي سنأتي على ذكرها لاحقا، أنها الأكلة الأكثر شعبية في يافا، وما زلن يعملنها حتى الآن. وجدير بالذكر أن هذه الأكلة تشتهر أيضا في غزة، وتشبه مكوناتها وطريقة إعدادها، الطريقة التي ذكرت في المقابلات، ولعل انتشار هذه الأكلة في غزة يعود إلى أن كثيرا من أهالي يافا هاجروا عن طريق البحر إلى غزة عام النكبة، أو لأسباب أخرى تتعلق بالتواصل الطبيعي بين الناس وانتقال المعارف والخبرات والمهارات من منطقة لأخرى.

وبما أن يافا مدينة ساحلية، فإن البحر مصدر أساسي من مصادر غذاء السكان، واحتلت أكلات السمك في المائدة اليافاوية حيزا كبيرا، وذكرت لنا السيدة انتصار عبد الرحيم (أم هشام) أن والدها محمود فضيل عبد الرحيم كان يملك مطعم (العجوز والبحر) في يافا، وكان مشهورا بالسمك، وقد انتقلت ملكية المطعم بعد النكبة إلى شخص يوناني. وروت السيدة إنصاف عبد الرحيم (أم رجائي) أنهن كن يطبخن السمك مقليا ومشويا ويعددن طحينية السمك والصيادية، وكان يتم تناول السمك كـ (عَصْرونِيَّة) أي وقت العصر بعد الغداء لكثرة توفره. وذكرت السيدة بشيرة لصوي (أم وليد) أن الباعة كانوا يشبكون السمك في خيط واحد بطريقة جميلة محببة، ويبيعون الخيط الذي يضم عددا من الأسماك المختلفة الأنواع، وذلك بمبالغ زهيدة للغاية لا تتعدى الثلاثة قروش. ومن أشهر أنواع السمك: المشاط، الأحمر، كلب البحر، والسلطان إبراهيم.

البرتقال اليافاوي، الذي جابت شهرته الآفاق وكان يصدر إلى أسواق العالم وخاصة الأوروبية لجودته ، كان له نصيب وافر في المائدة اليافاوية، وهو المشروب الأساس فيها خاصة وأن الـ 100 برتقالة كانت تباع بـ 10 قروش، كما تذكر السيدة بشيرة لصوي، وأكثر استخدامه كان للعصير. وتروي لنا السيدة إنصاف عبد الرحيم أنهن كن يعددن من البرتقال مهلبية البرتقال، ولكثرته كن يحتفظن بصناديق البرتقال تحت الأّسِرَّة في المنزل، وتذكر حادثة – مجرد تخيل مشهدها الآن يبدو كلوحة فنية جديرة بالرسم-، تذكر يوم أن غرقت سفينة محملة بالبرتقال فور إبحارها من ميناء يافا متجهة إلى أوروبا، كيف تحول بحر يافا إلى لون برتقالي يزيده جمالا وكأن البحر فاض برتقالا!

بالنسبة إلى الأطعمة التقليدية الخاصة بالأعياد والمناسبات الاجتماعية والمواسم الدينية: شهر رمضان، مولد النبي، عيد الفطر، عيد الأضحى، ميلاد الأطفال، فطام الأطفال، طلوع الأسنان، ذكرى الأربعين والسَّنة للمتوفي، موسم النبي روبين، موسم النبي صالح.. وغيرها، لم تختلف أطعمة أهل يافا في هذه المناسبات عن باقي الأطعمة المعروفة في فلسطين، فالمعمول للعيد، والقطايف ومشروب السُّوس والخروب والتمر هندي لشهر رمضان، والسنينية عند طلوع أول سن للطفل، والكراوية للمرأة الوالدة، والحلاوة لموسم النبي صالح، والبيض في الأعياد المسيحية.

وبما أن الدجاج كان عزيزا –على حد قول السيدات- ويصعب توفره بالمدن، لأنه بلدي يُربَّى في القرى، فكان الدجاج المحشي بالأرز واللحمة المفرومة هو الطبق الأساس في الأعياد، وهو الوجبة الرئيسة التي تقدم للأم بعد ولادتها. وهنا، ذكرت السيدة بشيرة لصوي أمرا طريفا عايشته بنفسها وخبرته عند ولادتها، وهو أن من عادات بعض أهالي يافا أن يذبحوا للمرأة الوالدة التي تنجب بنتا ديكا، وإذا أنجبت ولدا يذبحون دجاجة.

 

بعض الأطعمة الشعبية ومكوناتها

اعتمد أهل يافا في أطعمتهم، وخاصة في القرى على ما تجود به الأرض من حبوب  وخضروات. ونستعرض فيما يلي بعض الأطعمة ومكوناتها التي كانت منتشرة في يافا وغيرها من المدن الفلسطينية، استنادا إلى شهادات حية لعدد من السيدات اليافاويات، على أمل أن يتم استيفاء الموضوع ببحث شامل ومفصل عن الأكلات الشعبية في كل مدينة فلسطينية، والتي تمثل جزءا من ذاكرة مكان، وتراث شعب حي احتفى بالحياة في جميع مفردات حياته اليومية.

الرًّمانية: تتكون من باذنجان، عدس، رمان، فلفل أحمر، ثوم، بصل مفروم وطحين وطحينية.

الحماصيص: عشبة تشبه عشبة الخُبِّيزة، يضاف إليها العدس المسلوق والحامض والثوم.

الفطير: عبارة عن عجينة مرقوقة ومحشوة بالتمر أو بالجوز أو الجبنة، تخبز وتغطى بالقطر.

البقلة: طبخة شعبية تتكون من بعض الطماطم والبصل والنبتة المعروفة بالـ”بقلة”.

المفتول: أكلة شعبية واسعة الانتشار، تؤكل في الولائم والمناسبات، ويعمل المفتول من طحين القمح والسميد، ويعالج بقليل من الماء أثناء عملية الفتل، يطبخ المفتول في (قصرية) وهي عبارة عن نصف جرة مقصوصة من الفخار، مقلوبة على قدر مملوء باللحم أو الدجاج والمرق فوق النار حتى ينضج المفتول بالبخار المنبثق من القدر.

المسخن: أكله شعبية تتكون من خبز الطابون المغطى بالدجاج والبصل المقلي والسماق وزيت الزيتون.

المفلفل: أكلة شعبية من الأرز واللحم، وأحيانا تطبخ مع الدجاج البلدي والأرانب، وهي دارجة بين الناس، وقد كانت الوجبة الرئيسة في طعام الأعراس. وفي حال عدم توفر الأرز يستبدل بالمفتول.

العصيدة: من الحلويات تقدم في شهر رمضان. تتكون من السميد، السكر، جوز الهند، والقرفة.

السميعة: نبات بري مر المذاق، يصبح بعد الطبخ طيب المذاق، يسلق في الماء حتى يغلي، ويمزج بالبيض والدقيق، ويعمل على شكل كرات، وتسمى الواحدة (مجعجلة) تطبخ في قدر من الفخار، وتسكب في الصحن مع بعض المرق، وتؤكل ساخنة مع الخبز أو بدونه.

الثريد: أو الفَتْ، وهو خبز مفتوت، وغالبا ما يكون من الخبز اليابس، يسكب عليه مرق العدس ممزوجا (بالقدحة) من الزيت والبصل المقلي، ويؤكل ساخنا.

الهيطلية: حليب ممزوج مع الدقيق، يطبخ ويسكب ساخنا، وتؤكل بعد أن تبرد وتجمد.

البحتية: الأرز المطبوخ بالحليب، وتؤكل مع الخبز وبدونه ساخنة وباردة.

الملوخية والعدس: ملوخية ناشفة ممزوجة بالعدس المجروش بقدحة من البصل المقلي بالزيت.

المجدرة: أكلـة شعبية تتكون من العدس، البرغـل، زيت الزيـتون والبصل المقلي المحمر. ويشكل البصل المقلي مكونًا رئيسا في هذه الأكلة.

الرشتاية: قرنبيط ممزوج بشيء من الدقيق أو اللبن المطبوخ.

الكراكيش: أو القراقيش. عجين رقيق ممزوج بالسمسم، مضافا إليه السكر أحيانا، يخبز في الطابون حتى ينشف (يجف) كالكعك.

الأقراص: عجين رقيق محشي بالسبانخ أو السلق، يخبز في الطابون أو الفرن.

الزلابية: من أكلات المناسبات كالأعياد، وتوزع على الفقراء عند القبور، وهي من العجين المقلي بالزيت المرشوش بالسكر.

المخمرات: خبز ممزوج بالزيت والعُصْفر، أصفر اللون، يوزع على القبور في الأعياد.

عن adminh

شاهد أيضاً

الأزياء الشعبية في قُرى يافا

   تمتاز الأزياء الشعبية للنساء في قرى فلسطين بشكل عام بالتطريز على الثوب في مواقع محددة بألوان وأشكال ووحدات زخرفية مختلفة ومتنوعة، يتم من خلالها تحديد مصدر الثوب، والقرية التي يمثلها، والوضع الاجتماعي للمرأة تحديداً كان فيما مضى أقرب ما يكون إلى الجزم. غير أن عوامل كثيرة: اجتماعية واقتصادية وسياسية، وما سببته النكبة من  تشتيت وتهجير، أدت إلى اختلاط الأمر، وأصبح التعرف على القرية من خلال أثواب نسائها في الوقت الحاضر أمراً صعباً.