الرئيسية / عرض كتاب / الأغاني الفلكلورية النسائية لمناسبة الخطبة والزواج

الأغاني الفلكلورية النسائية لمناسبة الخطبة والزواج

قراءة وعرض لكتاب ” الأغاني الفلكلورية النسائية لمناسبة الخطبة والزواج “

بحث وجمع وإعداد : نائلة عزام لبس

تقديم : لميس البرغوثي

  • ” اتخذنا من الحفاظ على التراث الشعبي، خطا وطنيا، ومسارا في اتجاه واحد لا رجعة عنه … ولا يكفي الباحث في هذا المجال ما يجمع من أغان من بقعة معينة، أو قرية واحدة، بل عليه أن يلم بعادات القرويين، ونوعية تفكيرهم، وأسلوب حياتهم.
  • بهاتين العبارتين صدرت الباحثة نائلة عزام لبس من الناصرة مقدمة كتابها بطبعتيه : القديمة 1989، والجديدة المنقحة والموسعة 2007، الصادرة عن المطبعة العربية الحديثة – القدس – بلوحة غلاف بريشة الفنانة سيسيل كاحلي . واحتوت هذه الطبعة على اسطوانتين مدمجتين لمجموعة مختارة من أغاني الكتاب.
  • وقبل عرض موضوعات الكتاب وأبوابه، لا بد من التوقف عند بعض الملاحظات الهامة، نوجزها فيما يلي :

أولا : يعد الكتاب مرجعا هاما، ومصدرا موثقا في تخصصه بالأغاني الفلكلورية النسائية لمناسبة الخطبة والزواج، اعتمد عليه عدد غير قليل من الباحثين في تناولهم للأغنية التراثية ( الفلكلورية ) بشكل عام، والنسائية بشكل خاص.

ثانيا : تكمن أهمية الكتاب – إضافة إلى المادة التراثية الموثقة فيه – إلى ظروف تأليفه، التي لا يمكن فصلها عن نكبة الشعب الفلسطيني، وما نشأ عنها من واقع صعب معقد ومتشابك. فأن يصدر مثل هذاالكتاب عن باحثة فلسطينية تعيش في الناصرة المحتلة، وتحمل – بضغط الواقع القاسي – جنسية المغتصب لأرضها، والساعي إلى محو ثقافتها وتراثها وهويتها … أن يصدر مثل هذا الكتاب، هذا يعني أن معركة حقيقية تم خوضها، وسلاحا ماضيا تم إشهاره في وجه المغتصب وأهدافه، والتي علينا ان نخوض – كل في موقعه – معارك عديدة معه على كافة الصعد.

ثالثا : تجربة الباحثة في تقديم المحاضرات حول موضوع الأغاني الفلكلورية النسائية تجربة مميزة وجميلة. وقد استمتعت بها في إحدى محاضراتها في عمان… فهي تجمع بين البساطة، والعمق، والحيوية، والإحاطة بالتفاصيل الصغيرة، والتي تعرضها بأسلوب شائق، يجلب إلى خيالك ووجدانك أجواء البلاد وعبقها. ويجعلك مفتونا بتراث هذه المنطقة الغني … ولعل ذلك ما يفسر التفاعل الشديد من قبل الناس مع محاضراتها، وهذا ما دفعها إلى القول في مقدمة كتابها : ” إن ردود الفعل التي لاقيناها من الأهل أثناء وبعد كل لقاء، خرجنا منها بتعبير مفاده، أن لكل عربي ” كرية دم ثالثة ” وهي الفلكلور !!! واللافت للنظر، والمفرح للقلب، هو شغف أبناء الشعب الفلسطيني بهذا التراث، سواء أكانوا في الشتات، أو في داخل الوطن المحتل، وخاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، ولا سيما في المدن المختلطة، التي يعيش فيها أبناء الشعب الفلسطيني منذ قيام دولة ” العدو الصهيوني ” … وهذا يؤكد على أهمية التراث لدى الشعوب المقهورة التي تسعى إلى الحفاظ على هويتها من خلاله في حقبة زمنية تعاني فيها من ظلم الاحتلال، وخطر الاستلاب.

رابعا : اعتمدت الكاتبة في بحثها لموضوع ” الأغاني الفلكلورية النسائية لمناسبة الخطبة والزواج ” على المنهج الوظيفي … وهو منهج له إيجابياته العديدة، إذ لا ينحصر اهتمام أصحاب هذا المنهج على إيراد الأغنيات وجمعها وحسب، وإنما يسعى إلى فهم وظيفتها في المجتمع .

خامسا : إن الجهد الذي قامت به الباحثة في جمع التراث الغنائي وتدوينه وتطويره في كتبها المختلفة، هو جهد كبير يوازي في محصلته ما تقوم به بعض المؤسسات المكرسة للحفظ على التراث … هذا إذا لم يكن قد تجاوزه في القيمة.

  • منهجية الكتاب

اتبعت الباحثة منهجية واضحة في الكتاب ارتكزت على النقاط الآتية:

  • جمع عدد كبير من الأغاني التي مصدرها الرئيس قرية ” عين ماهل ” وهي القرية التي عملت بها كمعلمة في مدرسة القرية ما يقارب العقدين من الزمن.
  • تدوين عدد كبير من الأغنيات النسائية التي تحفظها الباحثة، وذلك بحكم تربيتها القروية، ونشأتها في أحضان جدتها وجدها ، وما يمثله ذلك من مخزون تراثي هائل، تتشربه الحفيدة بيسر وسهولة من جدتها.
  • اتباع المنهج الوظيفي في عرضها للأغاني ودراستها وتحليلها بأبعادها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
  • تسجيل كل أغنية تم جمعها على أشرطة تسجيلا حيا أثناء العرس، ثم إعادة تسجيلها تسجيلا مخبريا بواسطة طالبات مدرسة قرية ” عين ماهل “.
  • تدوين بعض الألحان بواسطة النوتة الموسيقية، وكتابة إيقاعاتها المختلفة.
  • شرح الكلمات العامية، وتدوينها باللغة الفصحى.
  • شرح الصور التي تبنى عليها الأغاني، واستقصاء الهدف الذي من أجله قيل هذا التعبير أو ذاك. واستخلاص الكثير من الممارسات التي كانت سائدة في حقبة من الزمن، لرسم صورة للمجتمع القروي من خلالها. وذلك، وفقا للمنهج الوظيفي الذي اتبعته الباحثة في كتابها.
  • استخلاص الجزئيات المتكررة في الأغاني، للتسهيل على الباحثين لاختيار المواضيع واستقصاء أصولها. ولوضع منهج مساعد للعاملين في حقل التربية والتعليم للقيام بتطبيق هذه المواضيع داخل صفوف الطلبة.
  • أبواب الكتاب

قسمت الباحثة الكتاب إلى قسمين رئيسين، يندرج تحت كل قسم عدد من الأبواب. القسم الأول : يشتمل على أغاني ” المردودة ” . والقسم الثاني : يشتمل على أغاني ” المهاهاه ” حيث تغني المرأة في العرس هذين النوعين من الغناء. ولكل نوع طريقته الخاصة في الأداء، وله وظيفته وأهدافه.

وأغنية ” المردودة ” حملت هذا الاسم، نظرا لترديد اللحن في كل الأغنية، مهما طال أبياتها. أما أغنية ” المهاهاه ” فقد حملت هذا الاسم، لأنها تبدأ بلفظ ” آييها ” وهي مأخوذة من الحرفين ” هي ” و ” يا ” وذلك للفت انتباه السامعين.

وتطرقت الكاتبة في القسم الأول من الكتاب إلى طريقة أداء الأغاني النسائية ” المردودة ” و ” المهاهاه ” وإلى موسيقى وإيقاع هذه الأغاني، وإلى ضروب البلاغة المختلفة فيها، وخاصة أغاني المهاهاه أو الزغاريد. وما تشمله من تشبيهات، ومجاز، وكناية، وصيغ مبالغة، وأساليب التمني والنداء والترجي … وغيرها.

كما تطرقت – بإسهاب – إلى وظائف الأغاني النسائية، وأوجزتها في خمس وظائف، وهي : الوظيفة الاجتماعية، والوظيفة النفسية، والوظيفة التربوية في ترسيخ القيم والمعارف الثقافية الشعبية ونشرها، والوظيفة النفعية، والوظيفة العقائدية.

وأوردت الباحثة بشكل مفصل وجميل 32 موضوعا تناولتها النساء في أغانيهن، حيث لم يتركن جزئية بسيطة من جزئيات حياتهن إلا وثقنها بالغناء. ومن هذه الموضوعات : الممارسات الاجتماعية المتعددة، وأدوات الاستعمال المنزلية، والأدوات الحربية، والمجوهرات، وأماكن السكن، والحيوانات، والطيور، والنباتات، والمأكولات، والملابس النسائية والرجالية، والعملات، والمواقع الجغرافية والثرية، والمناصب والألقاب، والكلمات الأجنبية، وأنواع العطور، وأسماء الرسل والقديسين، والشعائر الدينية …. الخ .

وفي أغاني المردودة والمهاهاه الواردة في الكتاب توثيق حقيقيي بالكلمة المكتوبة، والأغنية المسموعة لأغاني النساء في مناسبتي الخطبة والزواج. وهي قطر من غيث، حيث ما يزال تراثنا الشعبي بحاجة إلى جهود دؤوبة، وعمل مؤسسي لجمعه وحفظه ونشره.

عن adminh

شاهد أيضاً

النّاصرة – سجل مصوّر 1856- 1948 من أواخر العهد العثماني حتى نهاية الانتداب البريطاني

العدد الثاني   المكتبة التراثية     النّاصرة – سجل مصوّر 1856- 1948 من أواخر العهد العثماني حتى نهاية الانتداب البريطاني المؤلف خالد عوض*      عبر 395 صفحة من القطع الكبير، ومئات الصور لأزمنة ومواقع وأحداث مختلفة، وبطباعة فاخرة، وبدعم من جمعية السّباط للحفاظ على التراث - الناصرة، يُقدّم المؤلف خالد عوض عبرهذا الكتاب سجلا مُوثّقا بالصورة والكلمة لمدينة الناصرة منذ أواخر العهد العثماني وحتى عام النكبة 1948.