الرئيسية / دراسات ومقالات / أدب شعبي / نصوص / الحزازير والألغاز والأحاجي الشعبية

الحزازير والألغاز والأحاجي الشعبية

نصوص من الأدب الشعبي

الحزازير والألغاز والأحاجي الشعبية

 في فلسطين*

تمّ جمع (الحزازير) عبر مسح ميداني قام به الأستاذ زكي العيلة –رحمه الله- (1950-2008) مستعينا بأرشيف جمعية إنعاش الأسرة-البيرة. ووردت هذه الحزازير في دراسة منشورة في منتدى الراحل بعنوان: الحزازير الشعبية في فلسطين، دلالات أخرى.
تمتاز (الحزازير) باعتمادها الكلمة الإيحائية المكثفة ذات الدلالات العميقة الموغلة في البساطة التي يمكن من خلالها تتبع الجذور التراثية التي ساهمت في صوغ الوجدان الشعبي في مراحل تكويناته المتعددة، مما يشي بكثير من السمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية التي يمكن تقسيمها إلى المحاور التالية: رموز سياسية، ظواهر اقتصادية، هموم فكرية، ظواهر الطبيعة.
أولاً: رموز سياسية

فيما يختص بالرموز السياسية تتَّكئ الحزازير العربية الفلسطينية إلى ينابيع لا تنضب من الرموز المحفورة عميقاً في الذاكرة الشعبية، تأكيداً على رفض مظاهر الطمس والمصادرة والاستلاب من جهة ودليلاً على صدق الانتماء وعراقة الهوية من الجهة المقابلة.
ولعل ذلك يبدو بشكل واضح من خلال استحضار وتكريس حزازيرنا لأسماء مدن الوطن وقراه، بل إن هذا الاستحضار يمتد ليشمل جهات الوطن العربي كأدلة على التجذر الذي لا يأبه بالحواجز. ومنها:

– أختي في (طَبَرِيَّة) أخذت الناعم وخلت الخشن. الطاحونة
– حزَّرتك حزازير، يا بنت الوزير، أمك في (عَكَّا) وأبوك في (أَزْمير). الميزان
– فرسنا جاي من (بيتْ دْراس) ملجومة من طرفها مرخية من الرأس.  الإبرة
– غطا أمي رقوم رقوم من (غزَّة) لوادي الروم. النجوم

– فناجين فناجين من هون (لجنين). آثار العنز
– باطية على باطية من هون (لقباطية). الغيم
– راح على(القدس) لامشى على رجليه ولا شال في إيديه ولا شاف بعينيه. الجنين
– بنتي وبنانها وأربع حلق في دانها (حيفا ويافا) تلعب على دكانها. الأرغول
– مدينة في بطن أمها. مدينة جنين
– مطرق عقص بيرقص رقص، قبل العصر وصل (مصر). البرق
– جانا ضيف من (حلب) دكته حمرا ولباسه دهب. الدبور

– صف صحون من هون لاستنابول. آثار قدم الجمل
– قنطار فول مبذور لاستانبول. النجوم
– من استانبول جابوني وفي القصر حطوني وعلى الحرير حطوني. المقص

– أسمر سُمّير وأصفر صُفّير، إن حاكاك (تركي) خلاك تبكي. الدبور

 

ثانيا: : ظواهر اقتصادية 
أ- نتاجات زراعية

الملفوف

– بنت الغية عليها ميت كوفالية، بتقول أح، والبرد عليّه.
– بنت الملك في الحاكورة، ولابسة ميت تنورة.
– ستك في الجورة، وشوشتها منبورة.
– العروس في الجورة، ولابسة ميت تنورة.
– قاعدة في القفة، عليها ميت لفة.
الباذنجان

– أربع عبيد جايين من الصعيد، كل عبد ع راسه عود.
– عبدة عريانة قاعدة في الجنانة.
. – أسمر بط نايم في الخط
– شيخ أسمر وطربوشه أخضر.
– مدينة بيضا وسوارها سود، سكانها بيض، مفاتيحها حديد.

.- ضلوعه ضلوع حمير، وقعدته قعدة أمير

البصل

– قد الطبة وعليها اتناشر جبة.
. – بنت السلطان طالعة من الأرض ونافلة شعرها
– طية على طية يا حزام البدوية.
– قد الكباية وتلبس ألف عباية.
– قد الطابة، علية مِيت اِعصابة.

الرمان

– طاسة ترنطاسة في البحر غواصة من جوه لولو ومن بره نحاسه.
– حجرة ستي وسعت مِية واحد، وما وسعتني.

– صفّته أمك ع الرف، فرطته مِيه وألف.

– قبة فيها ألف حبة.

البطيخ

– شابطة في شباطها، ولحيتك في شطاطها.
. – بِيحَلِّي ويسلي، وبعيش الحمار
– مدينة حمرا وأسوارها خضرا، سكانها عبيد، مفاتيحها حديد.
– إن وقعته عن جبل ما بينكسر، وإن حطيته بين جبلين انكسر. بذر البطيخ

الزيتون

– أمر من المرار وأحلى من العسل وأصغر من الجوزة وأكبر من الجمل.

– بتدخل الغارة لابسة، وبتطلع عريانة. (حبة الزيتون عند الأكل)

كوز الصبر

– قد الكبيبة، له شوارب، وله هيبة

– هبر هبر مليان إبر إذا ما عرفتوش اسأل عنه أبو عمر.

حبة الترمس

– بنت السلطان لابسة فستان تعض خصرها وبترميه.

– أجا يبوسها، قلع ملبوسها.

نتاجات زراعية أخرى
– صابون صابون في الأرض مدفون.  البطاطا
– كعبه للحيوان ورأسه للإنسان. القمح
– صفرة صفرة ولها قرون. البامية
– زلمة لابس أخضر في أخضر. حبة الكوسا
– شايب مالو شوارب. راس الثوم
– لونها أحمر على شكلين، شعرها أخضر مالهاش عينين. الجزرة
– قصر فوق قصر وفوقه رايات خضر. عود القصب
– بزرها على قشرها. حبة التوت
– بيت فوق بيت ما بيسع وقية زيت. الفستق
– بيتنا العالي وسكانه تتر، والقيد قيد الله ومفتاحه حجر. الجوزة
– لها قرون ومالها عيون. الموزة
– مفاتيح سيدي تيجي كل الناس ما تاخذها من أيدي. الحناء
– ياعجب ياعجب، الكفن حلاوة، والميت خشب.  حبة البلح
– عزيزتنا شرف الله قدرها، بتحمل وبتولد من جدايل شعرها. النخلة
– أول زماني لولو أبيض، وتاني زماني زمرد أخضر، وثالث زماني ياقوت أحمر، فسّر يا أسمر وخذلك ذهب أصفر. البرتقال
– حبل بيشرب والحمارة بتنتفخ. القرع، اليقطين
ب- صناعات يدوية

هناك صناعات يدوية وحرفية نشأت على هامش هذه المحاصيل زرعاً، حصاداً ، جمعاً ، وتخزيناً، خاصة ما ارتكز منها على القمح والزيتون الحصنين اللذين يحتمي بهما الفلاح الفلسطيني لما يجسدانه من معاني الخير والبقاء. من هنا كان احتفاء الحزازير بتلك الصناعات والأدوات التي لا غني عنها، ومنها:

السراج
– قاعد بدكانه وبيمص مصرانه.

– ما بيعبي الكم، لكن بيعبي الدار.

– قد اللمونة، وما بنلاحق عليه مونة.

– قاعد وبيسيل من قاعه.

– جبته في كمي، وملا بيت أمي.

– الحبل في رقبته، والدق في صلعته.

الجرة

– عبد أسود قرقع أمك في الواد.
– أم كرش بقصرها حاطة إيدها على خصرها.
– أمك وراء الباب باسوها كل الشباب.

الإبريق

– عبد معلق من دانه. (إبريق الزيت)

– عجوز وله بعبوز.

– في النهار كركش كركش وفي الليل فاتح تمو وما بينش.

الطاحون

– تقيل ما بتقدر تزحزحه، بيجري ليل نهار وبيظل مطرحه.

– عجوزتنا نايمة وعصاتها قايمة.

فرن الطابون

– جمل راقد بين المراقد، بيوكل وبيشرب وهو قاعد.

– جملنا بارخ، وذنبته بالسما بتشارخ.

 

الخيمة

– جملنا بارخ ومصارينه تحته.

– عجل معجل، وأسمر محنجل، وبطنه أسمر زي الثور.

صناعات أخرى 

– شايب أسنانه في بطنه. لوح الدراس
– له أكثر من عين لكن ما بشوف. الغربال
– الدنيا بتمطر والتل بيعلا. المنخل
– شوف شوف بيشرب شرب الخروف. العجين
– افتني يا فارس بشيء شفته جالس، بيقضي حقوق الناس وعمره ما دخل مدارس. الميزان
– أبيض ناعم، أحمر قايم. الرغيف
– أسمر برنه، قاعد في القرنة. القِدر
– بقرتنا الهرشة لفت البلد بلا كرشة. السلة
– طبقة على طبقة، معلقة بزيزفونة دايرة وعبد بيده مطرقة. معصرة الزيت

– نصها ملح ونصها زيت موجودة بكل بيت. الصابون
– طي طي والميت شابك في الحي. الرسن
– ثلاث عبدات متقارنات. الموقد
– طويلة وكثيرة العقد فيها، أكلها حلال، وما بتنفع إلا لما بترميها. الشبكة
– ميت ومات ودفناه وفات، أجا الحي ومسكه قام الميت وكمشه. الفخ
– جملنا هدار نط من دار لدار كوى حاله بالمسمار. البكرج
– قط محشي ما بيقدر يمشي. المخدة
– قلب خالي وصوت عالي. الطبلة
– طويل طويل ظله بعبه. البئر
– كلب أجرب دايماً يشرب. الدلو
– إن حطيته على عينك بيفيدك، وإن أكلته بيضرك. الكحل

البيت وأركانه

– أربع حرامية شايلين طاقية. الغرفة وسقفها
– ثلاث وزات ملتزات في بحر الضيق بيقولن قيق. الباب
– واقف على رجل، وبينعر نعير العجل.  الباب
– شيء لا هو داخل الدار ولا خارجها. الشباك
– سبع قيقان ع سبع حيطان وكل واحد مقابل الثاني. المزراب
المزراب – في الشتاء بيدلي لحيته، وفي الصيف يحلقها.

ج- صناعات حديثة

الإبرة
– عينها من طرف ديلها.
– قد الفتر وطوله متر.
– عريانة بردانة تكسي الملايين.
– فرسنا جاي من بيت دراس ملجومة من طرفها مرخية من الراس.
– تقاتلوا اثنين، قالت لها الأولي: روحي فيك قدح، قالت لها الثانية روحي فيك مية قدح.
(الإبرة والمصفاة)
– قد البندقة، وله ألف عين مبزرقة. (الكشتبان)
المقص

– بقرط ما بصرط، بِفحم ما بِشتم.
– من استنبول جابوني وفي القصر العالي حطوني، وعلى الحرير مشوني.
– أش ما بياكل ما بيشبع.

الساعة

– بتمشي نقرة نقرة، ولها شعرة شعرة وعلى شعرها بتقرا.
– لها عقارب وما بتلدغ.
– بتمشي وتقف مالهاش رجلين.
– له وجه وله لسان وبيدل الناس ع الزمان.

– قد البيضة وصوته بيملا الأوضة. (منبه الساعة)

الجرس

– الطيب حامل الميت، والميت بيدب الصوت.

– قد الفارة وصوته يملا الحارة.

– قد البعرة وصوته ملا الوعرة.

المكنسة

– أم جليلة ظلموها الأحباب منافعها كثيرة، ومركونه على الباب.

– بتمسكها من أيدها، وبتسمح بشعرها الأرض.

– عجوز إذا انحل زنارها تفكفكوا عظامها.

المشط

– له أسنان وما بيعض. المشط

– قد الكف، قتل ميه وألف. المشط

بابور الكاز

– عبيد بينهم ملك إذا ضربته من جنبه بيعيط من عينه.

– له ثلاث رجلين وراس.
– عبد أسود، وشكله مسخرة بيصير أحمر تحت الطنجرة.

الكبريته

– له ستين راس وما بيفكر.
– طير طار مع الخطار جناحه فضة وقلبه نار.
– بتطلع من بطن أمها، وبتحك ظهر أبوها.
– مطرق ورد بجرد جرد.

البارودة

– قاعدة في الخص وعينها تبص.
– دجاجتنا بتقاقي ع روس الزقاقي.
– طويل طويل، وما بيسع مد شعير.
– أرنبة مرنبة ع الحيطان مطنبة، ضربتها عود زبيب، راحت تصيح صيح الذيب.

السيف

– مرق برق، واتخبي بين الورق.
– شرق برق، خزق الحيط ومرق.

الحذاء

– اشي اشي لولا حمله ما مشي.

– قد الشبر بيحمل الشاب العتر.

– بالنهار طُقِّش طقش، بالليل فاتح تمو.

المذياع (الراديو)

– صندوق حديد وخبره جديد.

– جاجتنا الهندية باضت نص وقية، شقت البحر شق، وجابت الخبر عن حق.

الأرجلية

– طير طار مع الخطار محمل ميَّه ومحمل نار.
– قاعه ميَّه وقاعه نار.
– بنت الوزير في قصرها ما حدا بيفهم رطنها.
– اجميرة فنقيرة. (الغليون)
– بير من حجر وحبلة من شجر ونشله جر. (الغليون)
– بتبوسها و تدوسها. (السيجارة)

صناعات أخرى

– بيسمع بلا أذان، وبيتكلم بلا لسان. الهاتف
– كوم حديد على أربعة عبيد. السيارة
– أسود وبني، من سنين وسنين في الأرض مِتبنِّي. النفط
– بتوكل منه حتى تشبع، وما بتوكله. الطبق
– عين بتسيل ما لها مثيل، من غيرها حالنا يميل. الحنفية
– شبر أو أقل بيدخل ناشف بيطلع منبل. فرشاة الأسنان
– يا بوكرش يا نونو، يا للي بيحكي من مصارينو، من غير ضرب ما بيجي، ويطرب اللي حوالينو. العود
– بنت الملك في قصرها، والدمعة لحد خصرها. الشمعة
– قد البرتقالة وبتملا الدكانة. اللمبة
– في الزرع أخضر وفي السوق أسود وفي الدار أحمر. الشاي
– بقرتنا البرقة طلعت الجبل ترقي يا سمنها الغالي ينباع برطالي. البن-القهوة
– بير مليان دم، مد أيدك فيه ما بتنبل. الحرير
– إذا رفعته انكب وإذا كفيته اندب. الطربوش
– له رقبة وماله راس، وله أيدين، ومالو رجلين. القميص
– جمل هبهب، نزل يشرب، رأسه حية وديله عقرب. الرمح
– قد الدبور، وبتقتل ميه في البور. الرصاصة
ثالثاً : هموم فكرية 
الكتابة وما يتعلق بها: (القلم، الكتاب، المكتوب) من الهموم التي تنازعت الذاكرة الفلسطينية، وأضحت الهدف المنشور في أزمنة اللجوء والتشتت، وفقدان البيت والأرض، وهنا يمكن ملاحظة تركيز السؤال عن “المكتوب” بما تحمله تلك اللفظة من دلالات في الوجدان الشعبي المثقل بأوجاع الفراق والغياب والبعاد.

القلم
– أبكم، ودمعة جاري معلق بخمسة بيدعي الباري.
– إشي بيحملوه ثلاثة.
– بيحاكي كل الناس، وما فيه روح ولا إحساس، وما بيعيش إلا بقطع الرأس.(قلم الرصاص)
– بتشرب من الراس، وبتحكي لأبعد الناس. (ريشة الكتابة)

المكتوب (الرسائل)

– بيتكلم من غير لسان.
– بيحكي بلا حنك، وبيمشي بلا رجلين.
– طير طار مع الخطار، لا له ريش ولا منقار.
– قد الكف بيلف الدنيا لف.
– فيه الشكي، وفيه البِكي وفيه أزرار المستكي.

الكتاب

– بتشق البحر شقه، وبتجيب الخبر من حقه.
– بيسليك وإن طلبت منه شئ بيعطيك، وإن ناديته ما بيعصيك.
– له جلد ومش حيوان، وله ورق ومش نبات.
– قد السمسمة، وبتجيب الخيل ملجمة. (الكتابة)
العدد 7
يرد العدد 7 كثيراً سواء في الحزازير الشعبية أو في الألعاب اللفظية المتفرعة عنها، حيث يحمل هذا العدد كثيراً من المدلولات في الذهنية الشعبية، تتوزع بين الكثرة، والتضعيف، والمبالغة، إضافة إلى أنه يجسد بين ثناياه شيئاً من القداسة المتوارثة المتناقلة ليس عن أسلافنا العرب وحدهم بل عن الشعوب التي سبقت ذلك بكثير. ومن الحزازير التي جاءت وفق العدد 7:
– سبع عبيد بوادي سعيد، كل واحد معاه وحده. الباذنجان
– سبع قيقان ع سبع حيطان، وكل واحد مقابل الثاني. المزراب
– سبع مطارق لوز، يهوزن هوز يصلن مصر قبل. العصر البرق
– ملكة ولها سبع أيادي مكحلة، العين بلا سواد، تمر على الملوك بلا تسليم، ويرفعوا لها اليدين.  الذبابة

كذلك يمكننا أن نتلمس العدد (7) في بعض حزازير الألفاظ اللفظية التي يقصد منها اختبار مقدرة البعض على لفظ بعض الجمل ذات الكلمات المتداخلة المتقاربة في المداخل والمخارج سبع مرات دون أن يتلجلج أو يتعثر أو يقع في خطأ أثناء نطقة بها، ومنها:

– هذا المشمش مش من مشمشتنا.
– نتشت من زقم الكبش الأسمر لما شبعت.
– شجرة نتش جيت أنتشها ما انتتشتش.
– خيط حرير على حيط خليل.
– خشبات الحبس خمس خشبات.
– خاتم قدسي على حافة قرنة كرسي.
– كف كفك عن كفي، تكف كفي عن كفك.
– بقرتنا البرقة جابت عجل ابرق.
– رقبة بقرتنا أبرق من برقة رقبة بقرتكم.
– هر السمسم في الصندوق أنا بسفي وأمي بتسفي، أنا بسفي من مسفي أمي، وأمي بتسفي من مسفاي.
– أجا الدب، خطف اللب، قتلت الدب، وأكلت اللب.
– شاتنا الجردة القرعة جابت توم أقرع أمرد، أجا الديب الأقرع الأجرد أكل السخل الأجرد الأمرد، ظل السخل الأقرع الأجرد.

الحزازير والحكم
تنم كثير من الحزازير الفلسطينية عن تجارب ممتدة بحيث تبدو أقرب إلى الحِكَم المركزة المبثوثة التي تؤكد على خبرات قائليها الذين خاضوا غمار الحياة، وعركوا وقائعها، فكانت الأحجية عصارة تلك العلاقة المتبادلة ونتاجها المنطقي.
– اشي اشي بيقل كل ما مشي. العمر
– كل مابيطول بيقصر. العمر
– كل ماكثر غلى، وكل ما قل رخص. العقل
– ميت وبينطق في الجواب. القلم
– كل ما أخذنا منه بيكبر، وكل ما زدناه بيصغر. الحفرة
– إن شاله واحد بيظل معاه، وإن شالوه اثنين طار. السر
– فصيح عمره ما تكلم وقاضي عمره ما تعلم. الميزان
– كانوا بعاد صاروا قراب، كانوا اتنين صاروا تلاتة، كانوا سوا تفرقوا. العجوز: عيناه، رجلاه، أسنانه.

أحاجي تستلهم الرموز والمواسم الدينية

– عين بمزرابين كل الخلق شربوا منها إلا إثنين. صدر المرأة – آدم وحواء
– توها زوجوها، وأهلها ما ولدوها، ستها كانت في عرسها، وأمها ماشافها أبوها.
أمنا حواء، ستها الأرض
– صلي الفرض بطول وعرض لا بالسماء ولا بالأرض. النبي يونس
– تلاتة، والتلاتة طول واحد، وخلاق التلاتة رب واحد، واحد في السما، وواحد في الأرض وواحد مرهون لحين الطلب. عزرائيل، ميكائيل، إسرافيل
– اثنين ملاح، واحد حلو، وواحد قباض أرواح. عيد الفطر، وعيد الأضحي
– معلم بلا كتاب، ومدينة بلا أبواب. النبي محمد، والكعبة

تميل كثير من الحزازير الشعبة إلى استغفال السامع من خلال تلاعبها بالألفاظ، التقديم والتأخير، وضع الإجابة المطلوبة في السياق مما يؤدي إلى تعثر المتتبع، تشتت ذهنه، تطويقه بالحيرة.

– ابني يابنَّا، ودير بالك منَّا، أمي جابت أمه، وجوزي أخو عمه. ابنها
– واحد ورا الحيطة، بيزعق بعلو صوته، إنت ابني لكن أنا مش أبوك. أمك
– عمتك أخت أبوك، خال ابنها إيش بيقرب لك. أب
– كلب مقطوعة دانه، ومرمي ع سكة حديد. الكلب
– عصفور ع شجرة، لا هو ثور ولا بقرة. العصفور
– خيار اسمه، أخضر جسمه، الله لا يهديك على اسمه. الخيار
– عوج قرنيها، وسود عينيها، هي العنزة الله لا يهديك عليها. العنزة
– بره مات الجحش، إن كنك شاطر قول وين. بره
– بيضة من جاجة سودا. البيضة
– اشي قد البطيخة.  قد بمعني شق، والمقصود السكين
– اشي بيشبه نصف القمر. النصف الثاني
– بينشرب بعد العصر في رمضان. البرتقال
– ثمن ميت جمل كيف يخشوا من الشباك. يقصد الثمن النقدي
– وزِّع واحد وعشرين خروف على سبعة وعشرين أسد ويكون نصيب الواحد خروف.
سبعة بمعنى لبؤة
– إلك وبتستعمله الناس أكثر منك. الاسم
– حزالق بزالق في كل شيء لا زق. الاسم
– إن شفتوا بتلبسوش وإن لبستو بتشوفوش. الكفن
– إذا أكلت نصه بتموت، وإن أكلته كله ما بيصير شي. السمسم
– ديكنا باض ع الحدود، البيضة إلنا ولا لليهود. الديك لا يبيض

رابعاً: ظواهر طبيعية
تلامس الحزازير الفلسطينية الظواهر الطبيعية التي تمثل الدافع لكثير من التساؤلات التي حيرت الذهن الشعبي، وتحكمت في توجهاته، ومن هذه الظواهر:

القمر
– وجهه أبيض بلا لسان و بيدل الناس علي الزمان.
– شايب رجع شب.
– دارنا كبيرة وغنمنا كثيرة وراعينا الصغير فر المدينة.
– مكسور ومدوَّر و إن طل بينوّر.
– طبق بنور في السماء بيدور.
– رغيف رقيق في البحر غريق.
– صحن صيني أزرق فيه اللولو بيغرق وفيه كعكة شامية احزرها شوهيه؟ السماء والقمر

النجوم
– صرة المغرب صرتيها، جيتي الصبح ما لقيتها.
– قدح فول في السماء مبذور.
– سطحنا العالي مليان سحالي.
– غطا أمي رقوم رقوم من غزة لوادي الروم.
الشمس

– سكينة دهبية ع الحيط مرمية.

– محرمة سمسمية فوق الحيط مرمية، قلت لأبويا أشتريها، قال غالية عليه. (أشعة الشمس)
– حمامتين قطعن النهر ما ابتلين. (الشمس والقمر)

النهار والليل
– جملنا الأبيض بينعف عليقه، وجملنا الأسود بيلملم عليقه.
– بقرتنا البيضة فرقتنا، وبقرتنا السودة جمعتنا.
– بقرتنا الحرة طلعت برة ،أكلت الدنيا ورجعت عطشا. (النهار)
السحاب
– طير طار وجناح ماله، بتنزل دموعه وعين ماله.

– ريقه إن نزل على الميت حياه.

الثلج

– شعر منتوف لا هو قطن ولا هو صوف.

– أرض بيضا، ما فيها تراب.

ظاهر طبيعية أخرى
– حزازير بزازير بط بيطارد عصافير. المطر
– مطرق عقص بيرقص رقص، قبل العصر وصل مصر. البرق
– جاي من بعيد بزفة وزغاريد. الرعد
– قوس بلا سهم ولا وتر، بتشوفه في النهار وفي الليل ماله أثر. قوس قزح
– اشي بيمشي من غير رجلين. الماء
– مرق بيني وبينك لا شافته عيني ولا عينك. الهواء
– بيحمل قنطار، ولا يحمل مسمار. البحر
– ابن الميه وان أجت عليه الميه مات. الملح
– ثلاث بقرات ملتزات واحدة بتاكل وما بتشبع والتانية بتروح وما بترجع والثالثة بتظل مقيلة. النار، الدخان، الرماد

خامساً: أعضاء الجسم البشري
تشكل أعضاء الجسم البشري وما يواكبها من مظاهر محوراً هاماً ترتكن إليه حزازيرنا الشعبية، فالإنسان المثقل بهاجس البحث يقف مشدوهاً أمام نفسه متأملاً قدرة خالقه الذي سوّاه في أحسن تقويم، ولعل إلحاح اللغز هنا لا يعني أن ذلك العضو أهم من سواه، أو أن تلك الظاهرة هي الأساس دون غيرها بقدر ما يعني في أحيان كثيرة طواعية المادة المنتقاة للسؤال لملامح فارقة خاصة بها ما يؤدي إلى إرباك المتتبع كما في السؤال عن الخيال أو الظل المرافق للإنسان.
– بله ما بينبل، دقه ما بيندق.
– إن دخل الميه ما بيغرق، وإن دخل النار ما بيحرق.
– قد ما تطمه ما بينطم.
– بتمشي وراه بتلحقوش.

– سمكة في المي، والمي حاويها، سبحان من خلقها، وحسك فيها. اللسان
– أحمر مطه، وين تحطه. اللسان
– بيوض بيضرِّس، وحمور بدوِّر. الأضراس واللسان
– حارة حراسها بيض وبساطها أحمر. الفم واللسان
– مغارة سمرا، واثنين شايفاته، ودقنك تحت قاعه، وشواربك مغطياته. الفم
– عمال وعاملين عن عينك محجوبين، بيطحنوا طحين، وبيعجنوا عجين، من غير ما تدفع لهم أجرة ولا تقول لهم متشكرين. الأسنان
– عشرة شالوها، واثنين شافوها، واثنين وثلاثين أكلوها. الأصابع والعينان والأسنان
– أبويا بنالي عمارة وف أخرها مراية. الأصابع
– قد الحوارة وأسرع من الطيارة. العين
– عبدين في قناتين ساكنين جيران وما بيشوفوا بعض. العينان
– بتاخدو ببلاش، وبترميه بمصاري. الشعر
– مغارة ملانة حجارة، فوق الحجارة مصايات، فوق المصايات ضوايات، فوق الضوايات حشيش، في الحشيش غنم برعي. الفم، الأنف، العينان، الشعر، القمل
– بقجة مبقجة، وأصحابها مطعجة. الأذن
– الشعر من جوه، واللحم من بره. الأنف
– حزمة مطارق في وادنا مارق، لا تشوفها عين ولا بيارق. الأمعاء
– قربة سماق ما بتنفتح ولا بتنداق إلا من ربي الخلاق. بطن الحامل
– جرة فستق تمشي وتدلق. المرأة الحامل
– راح القدس لامشى على رجليه، ولا شال في إيديه، ولا شاف بعينيه. الجنين
– أجانا ضيف وضيفناه وفرحنا فيه وكتفناه. المولود
– أجانا ضيف من بلاد لاتراب إلها، ذبحناله جوز خرفان لا عظام لها. المولود

سادساً :حيوانات وطيور وحشرات
تتكئ مضامين كثير من الحزازير على الحيوانات والطيور والحشرات، ومن الحيوانات التي شاعت بوفرة في تشبيهات وكنايات الأحاجي يبرز (الجمل)، ومما قيل فيه:
– صاحبنا صبور بيمشي شهور بين رمال وجبال، ولا عمره يثور.
– بياكل شوك ويشنك لفوق.
– طير طار بشفافه، ماحدا منا شافه، حامل خده ع كتافه.
(آثار أقدام الجمل) – صف صحون من هون لا ستنبول.
الخيل – علِّيتها لحم، ودرجها حديد.
– لحمة من تحت وعظمة من فوق، ايش هو يا صاحب الذوق. السلحفاة
– حجر حجنجر حجيرة لأ، تمشي ع أربع حميرة لأ. السلحفاة
– أفتيني يا شيخ مفتاني بحرمة عليها السور باني، إن مشت مشي السور معها، وإن وقفت عليها السور باني. السلحفاة
– جمل صغير محمل مسامير. القنفد
– واحدة عياطة بتحب الرمل، وبتكره البلاطة، وفي الشتا فراطة تعطينا واحدة في اليوم، وبتحط عشرين تحت أباطا. الدجاجة
– له تاج وما هو ملك، وبيدل ع الوقت وما هو ساعة. الديك
– أبيض منتوف حلف ما يطلع عليه الصوف. الصوص
– حي من ميت، وميت من حي. الصوص والبيضة

ومن مستخرجات الطير والحيوان التي تعتبر من أساسيات الحياة في البيت الفلسطيني البيض واللبن بكل ما يجسدانه من معاني الخصب والنماء.
– اسمه على جسمه. البيضة
– بير مشيد مالو قاع. البيضة
– أحمد حمد لف البلد نصه فضة ونصه ذهب. البيضة
– أبيض من البيض وأحمض من الحميض. اللبن

ومن الحشرات التي استرعت اهتمام الحزازير الصرصار والنمل والذباب لعلاقتها بالحياة اليومية للإنسان…
– أسود ما هو ليل، خزق الدار ما هو فار، أكل شعير ما هو حمار. النمل
– بالحصايد بيغني قصايد وبالشتا بيقول للنملة أعطيني. الصرصار

عن adminh