الرئيسية / ذاكرة مكان / الخليل / العنب .. ثقافة وصناعة

العنب .. ثقافة وصناعة

العنب .. ثقافة وصناعة

إعداد: اللجنة النسائية

جمعية الحنونة للثقافة الشعبية

 

   “الشهد في عنب الخليل، وعيون ماء سلسبيل، هي إرث جيل بعد جيل، وكفاح تاريخ طويل”. كلماتٌ يرددها أهل الخليل غدت بمثابة نشيد وطني لمدينتهم يحكي تاريخها العريق، ويسرد قصة كفاحها، ويتغنى بطبيعتها ومحصولها الأشهر العنب، الذي يمثل إرثا ثقافيا وهوية حضارية لمدينة شامخة تثبت يوميا جدارتها للحياة.

   تميزت الخليل بصناعاتها الغذائية المعتمدة على محصول العنب الذي ارتبطت جودته باسمها، وأنتج أهلها العديد من منتجاته الغذائية أهمها: الدبس، العنطبيخ، الزبيب، العنابية، عصير العنب، مربى العنب، الخبيص والملبن. 

 

 

   مدينة حرفية عالمية

عُرفت الخليل بجودة صناعاتها المحلية التي حظيت بشهرة عالمية، مما دفع مجلس الحرف العالمي بعد الاطلاع على الموروث الحرفي التقليدي بها وما تمتلكه من مقومات إلى إعلان مدينة الخليل مدينة حرفية عالمية للعام 2016.

من أهم صناعات الخليل، صناعة الزجاج التي تعتبر من أقدم الصناعات التي ظهرت فيها وما زالت مستمرة حتى الآن، وذكرها الرحالة في كتاباتهم منذ القرن الخامس عشر ومنهم الرحالة (فليكس فابري) الذي زار المدينة سنة 1480 وذكر أن هناك أعدادا كبيرة من العمال تعمل في هذه الصناعة، ووصف الزجاج بأنه معتم وفاتح، وأنهم كانوا يتوارثون هذه المهنة، وذكر (مجير الدين الجبرتي) أن حارة القزازين سميت بهذا الاسم نسبة إلى هذه الصناعة، ووصف الرحالة الألماني (سيتيزن) الذي زار المدينة في القرن التاسع عشر أنه يوجد في حارة الزجاجين أربعة أفران لصنع الزجاج الأخضر، و12 مصنعا للأساور، و 10 مصانع للعقود، ويعمل في كل مصنع من 4 – 9 عمال. وتشير سجلات المحكمة الشرعية خلال الفترة الواقعة بين 1861 – 1898 إلى وجود 11 مصنعا لصناعة الزجاج في الخليل موجودة في أربعة أحياء، وهي: محلة السواكنة، حارة الزجاجين، محلة بني دار ومحلة العقابة. وفي بداية القرن العشرين أصبحت هذه الصناعة شبه محصورة في عائلة النَّتْشة. انظر: الخليل  القديمة، سحر مدينة وعمارة تاريخية. لجنة إعمار الخليل، 2008.

 

ومن الصناعات التي اشتهرت بها الخليل أيضا، صناعة الفخار التي نشأت بسبب توفر المواد الخام لهذه الصناعة التي تعتمد على مادة الصلصال الطينية التي تستخرج من منطقة الخليل، وصناعة الخزف التي ارتبطت في بداية ظهورها بصناعة الفخار، وصناعة الغزل والنسيج ودباغة الجلود حيث أن الموقع الجغرافي لمدينة الخليل بالقرب من المناطق التقليدية للبداوة وكمركز لريف ضخم ساهم في تطوير هذه الصناعة وإنتاج البضائع التي تلبي حاجات البدو من بُسُطٍ وجلودٍ وقِرَبٍ بالاعتماد على ما ينتجونه لإعادة تصنيعه وتقديمه للسوق، والصناعات الغذائية التي تعتمد على محصول العنب.

 

زراعة العنب، حقائق وأرقام

اشتهرت منطقة الخليل بزراعة العنب وتنوعت أصنافه لتزيد عن 15 صنفا، ومن أشهر المناطق التي يزرع فيها العنب: حَلْحول، العْروب، سْعير، بيت أمر، بيت كاحل الشُّيوخ ودورا. ويساهم العنب بحوالي 12% من مجمل الإنتاج الزراعي في فلسطين، ويحتل المرتبة الثانية بعد الزيتون من حيث كمية الإنتاج، وتقدر مساحة الأراضي المزروعة بكروم العنب بأكثر من 80 ألف دونم منها حوالي 45 ألف دونم في محافظة الخليل، وينتج كل دونم نحو طن ونصف من العنب، أي أن محافظة الخليل منفردة تنتج نحو 58 ألف طن يتم تصديرها إلى الأسواق الداخلية والخارجية، ويعمل في إنتاج العنب وتصنيعه نحو 5700 أسرة في الخليل. وحسب الإحصاء الزراعي لجهاز الإحصاء الفلسطيني المركزي في نهاية عام 2010 هناك 1,449,262 شجرة عنب في كافة الأراضي الفلسطينية، منها 1,243,712 في الضفة الغربية و 205,550 في قطاع غزة. (المصدر: مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، وفا).

تعيش شجرة العنب المسماه (الدالية) نحو 20- 25 عاما، وإذا تم الاهتمام بها زراعيا فإنها تعمر من 50-60 عاما، وتعيش شجرة العنب من نوع (جندلي) نحو 150 عاما.

 

أصناف العنب الخليلي وميزاته

للعنب الخليلي ميزات خاصة في شكله وحجمة وطعمه كونه يزرع في مناطق مرتفعة غنية بالماء، فالخليل بطبيعتها الجغرافية ترتفع 940 مترا عن سطح البحر. ويمتاز عنبها بجودته وحلاوته حيث تبلغ نسبة السكر فيه 30%، وهو متعدد الأشكال والألوان والأطعمة وتتعدد أنواعه لتصل إلى سبعة عشر نوعا، تتوزع بين الأصناف البيضاء والأصناف السوداء، ومنها:

 

أولاً: الأصناف البيضاء

1- الدابوقي(البلدي): ثماره بيضاء شمعية، تميل إلى الإصفرار تنضج في أواخر شهر آب وبداية أيلول. وهو من أكثر الأصناف انتشاراً وأفضلها استخداماً كعنب مائدة

2- الجندلي: صنف متأخر النضج، ثماره كروية متراصة صغيرة الحجم نسبياً وبذوره قليلة، ويمكن صناعة الزبيب الجيد من ثماره.

3- االبيروتي: ثماره كروية إلى مستطيلة الشكل ذات لون أبيض شمعي وجلدته سميكة، من أصناف المائدة المرغوبة والتي تباع بأسعار مرتفعة، لا تستخدم في الصناعات المحلية.

4- الزيني: ثماره مستطيلة بيضاء مصْفرَّة ذات قشرة متوسطة السمك، عناقيده كبيرة ممتلئة متوسطة التراص، متوسط النضج، وهو من أصناف المائدة المرغوبة.

5- المراوي: متأخر النضج، متوسط الانتشار، عناقيده متوسطة إلى كبيرة الحجم متناسقة الشكل والحجم، يختل السكر فيه بعد النضج، فيصبح طعمه غير مرغوب أحياناً.

6- المطرطش(الفحيصي): صنف متأخر النضج، عناقيده كبيرة مخروطية مستطيلة، وثماره دائرية كبيرة وردية يتخللها بقع بنفسجية وبقع خضراء مصفرة، ونسبة السكر فيه متوسطة.

7الحمداني: متأخر النضج، متوسط الانتشار، عناقيده الثمرية مخروطية الشكل مائلة إلى الاستطالة، متراصة الثمار، الثمار مستديرة ونسبة السكر بها عالية عند اكتمال النضج، وهو يصلح للأكل والعصير وصناعات محلية أخرى.


ثانيا: الأصناف السوداء

1- البيتوني: متوسط النضج، واسع الانتشار، عناقيده ذات شكل مخروطي، الأوراق ناعمة، الثمار سوداء بها عدد من البذور كروية إلى متطاولة الشكل، اللب صلب القوام، حلاوتها عالية، مرغوب للاستهلاك الطازج.
2- الحلواني: صنف ممتاز مرغوب محلياً ومتأخر النضج، قوي النمو، غزير الإنتاج، ويمكن تأخيره، عناقيده كبيرة مخروطية الشكل إلى مستطيلة ذات أكتاف، الثمار كبيرة، مستديرة وحمراء اللون، قشرتها رقيقة إلى متوسطة السمك، اللب لحمي متماسك والبذور صغيرة، يتحمل النقل والتخزين بدرجة كبيرة.

3- الشامي: صنف متأخر النضج، واسع الانتشار، قوي النمو، غزير الإنتاج، من الأصناف السوداء المرغوبة في السوق، ثماره كروية الشكل كبيرة الحجم، العنقود كبير الحجم كثيف إلى متوسط الكثافة، القشرة سميكة.

4- الدراويشي (الشيوخي): مبكر النضج، متوسط الانتشار، قصباته لونها مائل للحمرة، أوراقه خضراء يشوبها لون محمر، عناقيده كبيرة متزاحمة الثمار، قشرة الثمرة سميكة مغطاة بطبقة شمعية تعطيها بعض اللمعان، الثمار مستطيلة ونسبة اللب بها عالية.

 

صناعات العنب

يقسم العنب من حيث استخدامه إلى قسمين، قسم يطلق عليه عنب التصنيع ونسبته 12%، وهذا العنب يتم تحويله إلى منتجات العنب من دبس وزبيب وعين طبيخ وملبن وعصائر، وغيرها من المنتجات التي تعمل على صناعتها محافظة الخليل مع نهاية كل موسم للعنب، أما القسم الآخر من العنب فيطلق عليه بعنب السفرة أو عنب الفاكهة، ويكون بجودة عالية.

من الصناعات التي يدخل بها العنب كمكون أساسي، ويشتهر بها أهل الخليل:

الدبس: أهم منتج من العنب يتم تداوله بكميات كبيرة طوال العام، يصنع من عصير العنب، حيث يتم طبخه بطريقة خاصة، وأكثر ما يتم تناوله في الشتاء لأنه يزود الإنسان بالطاقة الحرارية، وهو مُجْدٍ اقتصاديا حيث يبلغ ثمن الكيلو منه نحو 8 دولارات. وهو شراب مركّز، داكن اللون مائل إلى اللون الأحمر، حلو المذاق، يُغمس مع طحينة السمسم أو زيت الزيتون، والبعض يستمتع بشربه خاصة في صباح الأيام الشتائية الباردة.

يصنع الدبس بطريقة مميزة، فعند فرز العنب لعدة أقسام، يُؤخذ قسم العنب الخاص بالعصر ويوضع بأحواض حجرية تسمى المعاصر ويتم عصر العنب بالأيدي جيدا. يؤخذ العصير الناتج ويسكب في أكياس قماشية أو خيشية معلقة تحتوي تراب يسمى (الحِوّرْ) وهو تراب أبيض، ويوضع وعاء أسفل الأكياس وتترك ليوم كامل حتى تصفى جيدا فينتج عصيرا يسميه أهل مدينة الخليل (الراووق). يوضع العصير في قدور كبيرة تسمى (الدست) ويوضع عليه كمية من تراب الحوّر، ويوضع على النار المشتعلة بالحطب، فيعمل الحوّر على صعود الشوائب للأعلى وينزل الحور للأسفل، وبعدها تتم إزالة الشوائب وتصفية العصير من جديد، ويوضع مرة أخرى في الدِّسْت، لتبدأ مرحلة الغلي حتى يصبح معقودًا أو ما يعرف بـ “رب العنب- الدبس ويترك حتى يبرد ويُعبَّأ في زجاجات ويغلق جيدا.

 العنطبيخ: (عنب طبيخ، ويسمونه في القضاء عِنَبِيَّة) وهو مربّى (تطلي) العتب مع بذوره والتي تعطيه طعما مميزا إضافة لفوائدها الصحية العديدة والتي ثبتت طبيا، ويخزن في أوعية فخارية تسمى بَراني جمع  (بُرنيّة).

 الخبيصة: وهي عبارة عن حلاوة السميد تعد من دقيق السميد المضاف إلى عصير العنب الخليلي الأبيض الصافي، وإذا كان العنب فيه طعم الحموضة يضاف إليه قليلا من السكر، وتُحلَّى براووق العنب ثم تطبخ على الحطب ويُضاف الزعفران على الخبيصة، لإعطائها لونا أصفر، ونكهة لذيذة، وتقدم وهي ساخنة، ولا زال أهل الخليل يصنعونها في مواسم العنب وخاصة في آخره لأن العنب يكون قد اكتمل وصار مذاقه كطعم السكر حلاوة.

الملبن الخليلي: الملبن أقرب شكلا إلى ألواح قمر الدين المشهور في بلاد الشام والذي يتواجد عموما في موائد رمضان، ويحضر من المشمش بالطريقة نفسها التي يحضر منها الملبن من العنب، ويغلف بنفس الطريقة والفارق هو أن قمر الدين حامض المذاق، والملبن حلو المذاق كونه من مجفف الخبيصة الخليلية المطبوخة من العنب والسميد.

وعن طريقة صنع الملبن، تروي السيدات الكبيرات في السن في الخليل طريقة صنعه والطقوس التي تصاحبه، حيث يتم جمع العنب، وتتساعد نساء القرية في ذلك بما يعرف (بالفزعة والعونة)، ويقمن بغسل كميات كبيرة من العنب وعصره، ثم سكبه في قدور كبيرة (طَناجِر)، وإشعال الحطب تحتها حتى يغلي العصير تماما، وأثناء غليان العصير يتم سكب كمية من السميد في القدور، وتحريك الخليط باستمرار، ثم سكب كمية أخرى وهكذا بلا انقطاع، حتى يصبح جاهزا للمد، وفي هذه الأثناء يتم تجهيز أقمشة بيضاء شبيهة بالشراشف لسكب الخليط على القماش ومدِّه بسمك لا يتعدى 2 أو 3 ملم، وعلى سطح الملبن الذي لا يزال في حالة سيولة يتم رش الصنوبر أو اللوز أو حب القريش (الأريش) الأسود المستخرج من أشجار القريش المنتشرة في جبال الخليل وهي من الصنوبريات، ويترك في الشمس على أسطح المنازل لمدة أسبوع أو عشرة أيام، ثم يتم فصل الملبن عن شراشف القماش، ويتم تقطيعه وتغليفه وطويه وتخزينه، ويتم الاحتفاظ بكمية تكفي الأسرة طوال العام، والفائض يتم تسويقه وبيعه.

 الزبيب: وهو العنب المجفف في الشمس، أو في الظل بطرق خاصة ويضاف إلى الكثير من المأكولات وخاصة الحلويات. يُختار الزبيب من أنواع العنب ذي السكر العالي واللُّبِّ المتماسك من ذوي البذر أو من العنب السلطاني عديم البذر، ويعتبر العنب الأبيض بأنواعه المختلفة من أفضل أنواع العنب الصالحة لصنع الزبيب لكونه يمتاز بقشرته الرقيقة ونكهته الطيبة، وتشكل السكريات 90% من وزن الزبيب.

الراووق: هو عصير العنب الصافي– كما ذكر سابقا – في طريقة عمل الدبس، ويأتي من العنب الأبيض. طعمه لذيذ ويشرب باردا في ليالي الصيف بعد أن يعصر العنب ويترك لساعات طوال كي يصفى في كيس من القماش يسمى (الشاشية).

– البوء سما: ينفرد أهل الخليل بهذه الوجبة التي تؤكل في فصل الشتاء وتحديدا في موسم الثلوج إذ يعمدون إلى قشط الطبقة العليا للثلوج ويضعونها في صحن، ويسكبون فوقها الدبس الحلو، فتكون بمثابة المثلجات.

– الحُصْرُم: وهو ثمر العنب قبل أن ينضج وطعمه شديد الحموضة. يتم عصر الحصرم ويحفظ للاستخدام في الطبخ ويمكن حفظه في قناني أو تجميده على هيئة مكعبات صغيرة لاستعماله على مدار العام عند الحاجة إليه أو طهيه للحصول منه  على دبس الحصرم الحامض. ويعتبر عصير الحصرم من أنجع الأدوية لعلاج الحكة الشديدة للجلد حيث يدهن مكان الحكة بعصير الحصرم الطازج فتزول الحكة. كما يستخدم الحصرم في صنع مخلل الحصرم بمذاقه الطيب.

خل العنب: الخل هو عصير العنب المخمّر، ذو لون شفاف وطعم لاذع، ويتم استخدامه في الخليل في الطعام، وفي بعض العلاجات الطبية، إذ أنه مفيد لعلاج آلام الحلق والتخلص من الصداع، ومعالجة قشرة الرأس، ولا يتم استخدامه في صناعة النبيذ، علما بأن جبال الخليل مليئة بمعاصر النبيذ التي تعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي وما قبلهما، غير أن هذه الصناعة قد تراجعت بعد الفتوحات الإسلامية وموقف الإسلام من الخمور.

ورق العنب: ويُسمى ورق الدوالي (جمع دالية العنب) يستخدم في الطبخ بعد حشوه ولفه، ويتم حفظه منشفا في قلائد أو محفوظا في عبوات باستخدام طريقة الضغط والتفريغ.

 

العنب في مواجهة سياسات الاحتلال

   تواجه زراعة العنب في فلسطين العديد من المشاكل بسبب سياسات الاحتلال، أبرزها: وجود 112 حاجزا إسرائيليا، وصعوبة التسويق المحلي والخارجي، بسبب احتكار سلطات الاحتلال للمعابر، مما خلق مشكلة مستعصية تتعلق بأجرة النقل، حيث أن  تكاليف الإنتاج والتسويق والنقل في تزايد كبير، بينما الأسعار ثابتة وتتراجع أحيانا مما يكبد المزارعين خسائر كبيرة، خاصة في ظل التكاليف العالية لنقل المنتج من الخليل جنوبا إلى مدن شمال الضفة، وتوقف التصدير للأردن بشكل شبه كامل، وإغلاق سوق غزة، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بما لا يتلاءم مع المردود المادي، حيث تراجعت الأسعار إلى نحو خمسة دولارات للكرتون (نحو عشرة كيلوغرامات) بسبب إدخال كميات كبيرة من منتجات المستوطنات إلى الأسواق المحلية، إذ يدخل السوق الفلسطيني في موسم العنب نحو 27 ألف طن من العنب الإسرائيلي المنافس، الذي يمتاز بجذب النظر له، نظرا لاستخدام أسمدة وري ومبيدات تسرّع في نضوجه، وتشكل حجم حبات متناسق. ناهيك عن الجدار العازل ومصادرة الأراضي والطرق الالتفافية، والتي قلصت مساحة الأراضي المزروعة بالعنب، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة من المستوطنين على كروم العنب والفلاحين. وتشير تقديرات وزارة الزراعة الفلسطينية إلى تدمير عشرات الدونمات من الأراضي المزروعة بالعنب، وتدمير عشرات البرك وآبار المياه التي تغذيها في منطقتي (بيت عينون) و (البقعة) في الخليل الغنيتين بزراعة العنب. علاوة على قيام قوات الاحتلال خلال الأعوام الماضية بجرف عدد كبير من معرشات العنب، التي تحتاج من المزارعين ما بين 5 إلى 8 سنوات لإعادتها كما كانت، كما أن عدم تمكن المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ومتابعتها بسبب قربها من المستوطنات ومضايقات المستوطنين وقطع الأشجار وتجريفها ومنع وصول المياه ورش السموم وإغراقها أحيانا بالمياه العادمة، والمشاكل التسويقية التي عانى منها القطاع الزراعي ولا يزال، أثرت بشكل كبير على إنتاج العنب.

وعلى الرغم من السياسات العنصرية الهمجية التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد أهل الخليل، إلا أنهم يصرون على المقاومة والمحافظة على إرثهم الحضاري والتاريخي من خلال المهرجانات التي تقام سنويا لدعم الصناعات التقليدية والمنتوجات المحلية، فجاء مهرجان (الشهد في عنب الخليل) السادس الذي أقيم في شهر سبتمبر 2016 في مدينة (حلحول)، ردا على الاحتلال واحتفاء بالحياة، وهو ضمن سلسلة المهرجانات التي تنظم في مدن الوطن، وتهدف إلى دعم القطاع الزراعي الفلسطيني الذي يساهم في تعزيز صمود المواطن في أرضه، ويمكنه من مواجهة ما يخطط له الاحتلال من طرده، والاستيلاء على أرضه من أجل مصادرتها لصالح الاستيطان والجدار العنصري.

 

عن adminh