الرئيسية / قصص للصغار / حكايات الجدَّات من التراث الشعبي الفلسطيني

حكايات الجدَّات من التراث الشعبي الفلسطيني

حكايات الجدَّات من التراث الشعبي الفلسطيني

 

الحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني، كأية حكاية شعبية في المجتمع العربي، يتم تدوالها جيلا بعد جيل، وترويها الجدات والأمهات لأبنائهن لتحقيق المتعة والفائدة، واستخلاص العبر منها. ويطلق عليها باللهجة المحكية ” الخراريف”، وهي قصص موروثة وشفوية. وتعدّ جزءًا من موروثنا الشعبي، وخلاصةً لتفاعل الناس مع ظروف الحياة التي عاشوها، وإحدى الدعائم المهمة في صقل شخصية الطفل، وإثراء معرفته بتراثه ومفرداته.

  

1- حكاية الديك الهادر من مرج ابن عامر

كان يا ما كان، زمان زمان، في أحلى مروج فلسطين، يا سامعين الكلام، وبالتحديد في مرج ابن عامر، كان في ديك اسمه الديك الهادر. في يوم من الأيام طلع يبحث عن طعامه في البيادر، فوجد حبة قمح، التقطها وراح يمشي ويمشي إلى أن رأى امرأةً عجوز تطحن القمح.

قال الديك للمرأة: خذي قمحتي هذه واطحنيها مع قمحك.
تناولت المرأة القمحة ووضعتها في الطاحون وشكرت الديك كثيراً. ذهب الديك وعاد بعد قليل وقال للمرأة: أعطيني قمحتي. دُهشت المرأة وقالت: أنت أعطيتني إياها، وأنا طحنتها مع قمحي. قال الديك:

أنا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين

غرفت المرأة بكفيها كمية من الطحين وأعطتها للديك، فأخذ الديك يمشي ويمشي حتى وصل إلى فرن كان فيه خباز يعجن الطحين. قال الديك: خذ هذا الطحين وأعجنه مع عجينك إن أردت. شكره الخباز وأخذ الطحين وخلطه بطحينه. وذهب الديك وغاب قليلاً ثم عاد إلى الخباز وقال: أريد طحيني يا خباز. قال الخباز: أنا خلطت طحينك مع طحيني وخبزته، فكيف أعطيك طحينك؟. قال الديك:

أنا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين
وحفنة الطحين برغيف

أعطى الخباز للديك الرغيف، فأخذ الديك يمشي ويمشي ويمشي حتى لقي جماعة يقتلعون بصلاً أخضر، ويضمونه في حزم صغيرة. قال الديك: السلام عليكم يا أصحاب حقل البصل.
ردَّ أصحاب الحقل: وعليك السلام أيها الديك الهادر. قال الديك: خذوا هذا الرغيف إن شئتم.)
قال أصحاب الحقل: شكراً للديك الهادر. تظاهر الديك بأنه ابتعد عنهم وراح يراقبهم، وعندما تأكد من أنهم أكلوا الرغيف عاد وقال: أنا قد جئت لآخذ رغيفي. تعجب أصحاب الحقل، وقالوا في صوت واحد: لقد أعطيتنا الرغيف، وأكلناه. قال الديك:

أنا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين
وحفنة الطحين برغيف
والرغيف بحزمة بصل

أعطى أصحاب الحقل للديك حزمة البصل. وراح الديك يمشي ويمشي ويمشي حتى وصل إلى جماعة يملؤون العسل في جرار صغيرة. قال الديك: خذوا حزمة البصل هذه. فأخذوها وهم يشكرون الديك. راقبهم الديك دون أن يروه، وعندما انتهوا من أكل حزمة البصل، عاد وقال: أريد حزمة البصل. قال أصحاب العسل: أية حزمة بصل هذه؟! قال الديك: حزمة البصل التي أعطيتها لكم. قال أصحاب العسل: لكننا أكلناها. قال الديك:

أنا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين
وحفنة الطحين برغيف
والرغيف بحزمة بصل
وحزمة البصل بجرة عسل

أعطى أصحاب العسل الديك جرة عسل صغيرة، فحملها، وراح يمشي ويمشي ويمشي، فلقي جماعة من الرعاة يرعون قطيعاً من الأغنام، وبعد أن ألقى الديك عليهم السلام، قال: خذوا جرة العسل هذه. أخذ الرعاة جرة العسل، وابتعد الديك الهادر قليلاً، ثم اختبأ وراح يراقبهم، وحين تأكد أنهم أكلوا العسل، عاد وهو يتمايل في مشيته وقال: أريد جرتي وعسلي. ضحك الرعاة وقالوا: أنت تمزح، لأنك أعطيتنا العسل وأكلناه. قال الديك:

أنا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين
وحفنة الطحين برغيف
والرغيف بحزمة بصل
وجرة العسل بسخلة

تطلع الرعاة إلى بعضهم في عجب، وضربوا كفاً بكف، ثم أعطوا الديك عنزةً صغيرةً. ساق الديك السخلة أمامه، وراح يمشي ويمشي ويمشي حتى وصل إلى جماعة يرقصون ويغنون: (يا شمس غيبي من السما عالأرض في عنا عريس) ويزغردون فرحين. سأل الديك أحد المشاركين: ما الأمر ما هذا الهرج والمرج؟ رد عليه الرجل قائلاً: إنها حفلة العريس، وهذه طريقتنا الفلسطينية لمشاركة العريس فرحته. ذهب الديك إلى أهل العريس وقال لهم: خذوا هذه السخلة الصغيرة إن أردتم. شكر أهل العريس الديك كثيرا، ومضى الديك واختبأ خلف شجرة وراح يراقبهم من بعيد، وبعد أن تأكد أنهم أكلوا السخلة الصغيرة عاد إليهم قائلاً: أريد سخلتي الصغيرة التي تركتها عندكم. تعجبوا كثيراً وقالوا: لقد أكلناها وأطعمنا زوارنا. فأخذ الديك يبكي ويصيح، وهم في حيرة شديدة، ثم قال الديك:

أنا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين
وحفنة الطحين برغيف
والرغيف بحزمة بصل
وجرة العسل بسخلة
والسخلة ببقرة

وأعطى أهل العريس الديك بقرة صغيرة خوفاً من الفضيحة. أخذ الديك البقرة وراح يسير ويسير ويسير حتى وجد حشداً كبيراً من الناس يغنون (عروستنا الحلوة يا نيساني يا حلوة) ويرقصون ويزغردون. سأل الديك أحد الواقفين: ما الخبر؟ قال الرجل: هذه حفلة العروس كما ترى. تقدم الديك وقال لأهل العروس: خذوا بقرتي إن شئتم.
فرح أهل العروس، وشكروا الديك وحاولوا أن يبقوه معهم، إلا أن الديك اعتذر وابتعد قليلاً، وحين تأكد أنهم انتهوا من أكل البقرة، عاد ليقول: أريد بقرتي الصغيرة. قال أهل العريس: لقد عملنا وليمة عليها وأكلناها. أخذ الديك يبكي ويصيح ويرتمي على الأرض وهو يبكي ويصيح: لقد وضعت بقرتي عندكم لا لتأكلوها وإنما لتحتفظوا لي بها. قال أهل العروس: ما العمل بعد أن أكلناها؟ قال الديك:

أنا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين
وحفنة الطحين برغيف
والرغيف بحزمة بصل
وجرة العسل بسخلة
والسخلة ببقرة
والبقرة بتاج العروس

أعطى أصحاب العرس تاج العروس للديك. أخذ الديك التاج وكان سعيداً جداً لأنه حصل على تاج العروس مقابل حبة القمح التي عثر عليها في البيادر.
ومنذ ذلك الوقت ولجميع الديوك في العالم – وليس فقط في فلسطين- عُرْفٌ أحمر (قنزعة) فوق رؤوسهم.

2- حكاية الفخار والمطر

يحكى أن شخصاً من مدينة جنين (وكانت بلدة زراعية) بفلسطين، رزقه الله بابنتين، ولما كبرتا، كان نصيب الابنة الأولى أن تتزوج من شاب من قرية الجلمة، وكان نصيب الابنة الثانية أن تتزوج من شاب من قرية جبع.

تقع قرية الجلمة في مرج بني عامر ويعتمد أهلها في معيشتهم على زراعة المحاصيل البعلية (المطرية)، بينما تقع قرية جبع في جبل نابلس (هضبة السامرة) ويعتمد أهلها في معيشتهم على زراعة الزيتون والرعي وصناعة الفخار لوجود تربة صلصالية في أرضها تصلح لصناعة الفخار، وكان الفخار من المستلزمات الأساسية لحياة الناس.

بعد مدة من الزمن كونت الابنتان أسرتين، كل أسرة تتكون من أربعة إلى خمسة أطفال.
وذات مرة أراد الأب أن يتفقد ابنتيه ليقف على أحوالهما، لأنه كما قال المثل: (همّ البنات للممات).

فركب حماره وسافر إلى البنت الأولى المتزوجة في قرية الجلمة، وكان ذلك في منتصف شهر كانون الأول – ديسمبر، فلما وصل سألها عن أحوالها فأجابت: لقد تأخر نزول المطر تأخرا خطيرا ونخشى من المحل (القحط) على موسم هذا العام، ونتضرع إلى الله ليل نهار أن يمُنَّ علينا بالغيث وينزل المطر كي لا يموت أولادي من الجوع؛ فهم وكما تراهم أمامك عبارة عن كوم من اللحم لا حول لهم ولا قوة ولا أحد منهم يستطيع مساعدتنا في شيء ولا أن يساعد نفسه وإن أكبر واحد فيهم لا يزيد عمره عن ثماني سنوات، وإن زوجي لا صنعة له سوى الزراعة البعلية (المطرية) وأضافت: (يا ربي مالي باب غير بابك).

رجع الأب إلى بلدته جنين، وبعد أسبوعين هطلت من السماء أمطار غزيرة استمرت أسبوعين كاملين لم ينقطع لها خيط؛ ففرح لفرح ابنته المتزوجة في قرية الجلمة والتي كانت قد شكت له من قلة المطر؛ فاستبشر خيراً وقرر أن يزور ابنته الثانية؛ فاستغل أول توقف بسيط للمطر وسافر إلى جبع ليطمئن على أحوال ابنته الثانية وكان ذلك في منتصف شهر كانون الثاني – يناير، فلما وصل سألها عن أحوالها فأجابت: لقد صببنا وجبة الفخار التي تراها أمامك تملأ الغرفة الواسعة منذ أسبوعين ولم تجف للآن والدنيا تمطر المطر الغزير (المطر كبّ من عند الربّ) ونحن نتضرع إلى الله ليل نهار أن يتوقف المطر كي يجف الفخار ونبيعه ونشتري بثمنه القمح كي نصنع الخبز للأطفال الذين تراهم أمامك عبارة عن كوم من اللحم لا حول لهم ولا قوة؛ وإن زوجي لا صنعة له سوى الفخار وليس له أرض زراعية ولا يوجد أمامه باب للرزق سوى الفخار وكما قال المثل: (يا ربي ما لي باب غير بابك)، فليس أمامي غير الدعاء لله عز وجل أن يوقف المطر ليجف الفخار ونبيعه ونشتري للأولاد قمحا يأكلونه كي لا يموتوا من الجوع.

رجع الأب إلى بلدته، فسألته زوجته (أم البنات) عن أحوال ابنتيها فقال لها:

إن أشتت …الطمي (اللطم على الوجه)، وإن أصحت …الطمي”. ”

إن أشتت الطمي على ابنتك التي في جبع؛ فسوف يموت أولادها من الجوع؛ لأن الفخار لا يجف بسبب المطر. وإن أصحت الطمي على ابنتك التي في الجلمة؛ فسوف يموت أولادها من الجوع؛ لأن الزراعة تعتمد على المطر.

 

3- حكاية النسَّاج الذكي  

في قديم الزّمان.. عاش نسّاج طيّب القلب، يكسب رزقه من عرق جبينه، ويأكل لقمته حلالاً. كان يفتح باب دكّانه الخشبي صباحاً، يُبسمل.. ويتّجه صوب نوله الخشبي الكبير، يشدّ على طرفيه خيوط السّدى الطّوليّة، يتوجّه إلى حفرته قبالة النّول، ينزلها محرّكاً تلك الخيوط، ويبدأ برمي المكوك يميناً وشمالاً، بادئاً بنسج البساط أو السّجادة بخيوط اللُّحمة العرضيّة الملوّنة، صانعاً حيطان من خيطان.
مرّة.. وبينما هو يرمي مكّوكه يمنة ويسرة، غنّى:

رُح مكّوك.. تعال مكّوك
عندي مال.. يكفي ملوك
وصادف أن مرّ أحد اللصوص من أمام دكّانه، سمع غناءه، فلعب الفأر في عبّه، كما يقولون في الأمثال، وأضمر سرقة المال.
وفعلاً.. ما إن نامت الأعين، حتّى تسلّل إلى الدّكان، كسر القفل.. دخل.. نَبَشَ طابات الصّوف والمخدّات فلم يجد شيئاً، تلفّت حوله.. لمح الحفرة التي تُحرَّك خيطان النّول منها، نزلها.. أزاح طرف البساط الصّغير.. وكاد أن يطير من الفرح، حتّى إنّه نسي نفسه، فصاح بهتاً:
!!أووه.. جرّة مليئة بالليرات الذّهبيّة، يا لطيـف
لم تكن الجرّة كبيرة، ولم تكن مليئة بالكامل، بل كانت الليرات الذهبيّة تشغل نصفها. أخفى اللص الجرّة تحت عباءته، وأطلق ساقيه للريح.
بعد عدّة أيّام.. خطر للص المرور من أمام النّسّاج، كي يشمت به، إذ تخيّله جالساً أمام دكانه، لاطماً وجهه بكفّيه، منتحباً كالنساء. لكنّه، وفور اقترابه من المحل، دهش وتحيّر، فالنسّاج يحرّك رأسه مبسوطاً، يعمل ويغنّي:

لو خلاَّها.. كمّلناها
لو خلاّها كمّلناها
ضرب اللص جبينه، قائلاً: ما أغباني.. لقد تسرّعت، كان من المفترض أن أصبر قليلاً حتّى تمتلئ الجرّة، ويطفح المال منها.
لم يطق اللص صبراً حتّى يهبط الظّلام، فما أن أغلق النّسّاج محلّه وغاب عن النّظر حتّى كسر القفل الجديد مرجعاً المال إلى مكانه.
عند الصّباح.. وبعد أن دبّت الحركة في السّوق، مرّ اللص من أمام دكّان النّسّاج نظر إليه بطرف عينه أصغى لغنائه، سمع:

يا طمّاع.. يا صعلوك
رجع المال.. قل مبروك
رُح مكّوك.. تعال مكّوك
عندي مال.. يكفي ملوك

شهق اللص، صفع خدّيه، انتحب كالنساء، ومضى خائباً متعثّراً بقدميه.

 

4- حكاية جبينة

كان يا مكان في قديم الزمان هالمرة (المرأة)، لا بتحبل ولا بتجيب. يوم مر بياع هالجبنة. قامت قالت:” يا طالبة يا غالبة تطعمني بنت يكون وجهها أبيض مثل قرص هالجبنة” وكأنه باب السماء كان مفتوح والله استجاب لدعاها، وما مرت تسع شهور إلا وخلفت بنت متل فلقة القمر، بيضاء، ووجهها أبيض مثل قرص الجبنة، عشان هيك سمتها جبينة.

كبرت جبينة وصارت حلوة كثير، وصارت كل بنات الحارة يغاروا منها. وفي يوم قرروا يخلصوا منها فراحوا وقالولها: “يلا يا جبينة نروح نلقط جوز”. قالتلهم: “روحوا قولوا لإمي وأبوي”. راحوا وحكوا لإمها: ” يا إم جبينة وحياة جبينة تخلي جبينة تيجي معانا نلقط جوز. يا أبو جبينة وحياة جبينة تخلي جبينة تيجي معانا نلقط جوز”. قالهم : “أنا ما بمون على حالي، روحوا شاوروا عمتها”. ركضوا لعند العمة: “يا عمة جبينة وحياة جبينة تخلي جبينة تيجي معانا نلقط جوز”. قالتلهم: “أنا ما إلي علاقة، روحوا قولوا لخالتها”. راحوا قالوا لخالتها: “يا خالة جبينة بحياة جبينة تخلي جبينة تيجي معانا نلقط جوز”. قالتلهم خالتها: ” طيب خليها تروح”.

سحبوا حالهم هالبنات وراحوا يلقطوا جوز. لما وصلوا شجر الجوز قالوا: “مين اللي بدها تطلعلنا عالشجرة؟”. جبينة كانت أصغر وحدة وأعقل وحدة قالت: “أنا بطلع”.
طلعت وصارت تقطعلهم جوز وتزت (ترمي) تحت الشجرة. قالولها: “احنا بنملليلك جرتك”. ملوا جراتهم جوز ومللولها جرتها حلزون. ولما عتَّمت الدنيا تركوها مشعبطة (متسلقة) على الشجرة وراحوا على بيوتهم وما ساعدوها تنزل عن الشجرة.

جبينة ما عرفتش تنزل عن الشجرة وصارت الدنيا ليل. راحت إمها سألت رفقاتها قالولها جبينة ما راحتش معنا. وجبينة مشعلقة على الشجرة.

إجا خيال راكب على فرس وصارت الفرس تقرب على هالشجرة خايفة وترجع لورا، اطلَّع الفارس على الشجرة شاف هالبنت قالها: ” انزلي عن هالشجرة “. مارضيتش لأنها خايفة. قالها: ” عليكي الأمان و أمان الله”. ردت هالبنت ونزلت لما مدلها إيدو. وركبها وراه عالفرس وروحها معاه.

بالليل جبينة دهنت حالها كلها أسود علشان ما حدا يعرفها، وفي الصبح فكروها عبدة وصاروا يودوها تسرح بالغنم وصارت جبينة كل يوم وهي سارحة بهالغنمات تنادي:

يا طيور طايرة في جبال عالية
سلموا ع إمي وأبوي

وقولولهم جبينة صارت راعية
ترعى غنم، ترعى نوق

وتقعد تحت الدالية
و تبكي، والطيور تبكي معها، والغنم يبطل ياكل ويبكي معها.

لاحظ ابن الأمير إنو الغنمات بتروح عالمرعى وبترجع جوعانة وبدون أكل، وكل يوم بتضعف عن يوم.
قال: والله غير ألحقها وأشوف شومالها..
لحق الغنمات والراعية، ولما وصلوا ع المرعى قعدت جبينة و صارت تنادي:

يا طيور طايرة في جبال عالية
سلموا ع إمي و أبوي

وقولولهم جبينة صارت راعية
ترعى غنم،ترعى نوق

وتقعد تحت الدالية
وتبكي، وتصير هالطيور تبكي، والغنم تبطل تاكل وتصير كلها تبكي، وكل شي موجود حواليها صار يبكي، وابن الأمير وقف وصار يبكي.
قرب منها وقالها: ” تعالي واحكيلي مين إنت، وشو اللي صار معك؟
قالتله: ” أنا اسمي جبينة، وصار معي هيك وهيك وهيك.
وقامت هالشحبار الأسود (الصبغة) عن وجهها، إلا هي شو؟ مثل القمر.
بس شافها الأمير ابن الملك حبها، وسافر لعند إمها وأبوها وطلبها للزواج وقاموا هالأفراح

وهالليالي الملاح وخلفوا صبيان وبنات.

عن adminh