الرئيسية / قصص للصغار / في أحراج يعبد …. روضة الفرخ الهدهد

في أحراج يعبد …. روضة الفرخ الهدهد

قصص الوطن وحكاياته للصغار

في أحراج يعبد

 

الشّيخ عزّالدّين القسّام

قصة: روضة الفرخ الهدهد*

كاتبة وباحثة

في أدب الأطفال / الأردن

 

في قرية من قرى سوريا بالقرب من اللاذقية وُلد عزالدين القسّام …. وُلد في قرية جبله سنة 1871 حين كان الأتراك يحكمون البلاد العربية من أقصاها إلى أقصاها دون حدود أو فوارق، فسوريا وفلسطين ولبنان ومصر وحتى تونس ومراكش بلد  عربي واحد…. وُلد في عائلة متوسطة الحال، يعمل أهلها في الزراعة، فيزرعون الدخان ويقطفونه، ويزرعون القمح ويحصدونه.

عليك أن تبدأ من اليوم فصاعدا مساعدتنا يا عزالدين وسنخرج اليوم للحصاد. ودروسي يا أبي؟ أعرف هذا يا بُني، وأعرف أنك لاتزال صغير السن! ولكن الحال صعب! والنقود قليلة! … وهكذا كان على الفتى عزالدين أن يُعين أباه وأهله منذ حداثة سنه ولكنه لم يترك التعليم، فلقد أخذ يدرس القراءة  والكتابة ليلا حتى يستطيع التوفيق بين العمل والدراسة.

ويكبر الفتى فيتطلع للدراسة في الأزهر الشريف، أول جامعة عربية، بل أول جامعة في العالم. ويسافر إلى القاهرة. وهناك يُقابل أستاذه الشيخ محمد عبده  الذي يُعلّمه أن الدين الإسلامي دين عدالة وتحرّر، فكان عزالدين قوي الإيمان بالله تعالى، حسن الأخلاق. حفظ القرآن كله، ودرس حركات التحرر في العالم، فتخرّج مؤمنا بالله مُجاهدا في سبيل الحق بكل ما أوتي من قوة.

وعاد الشيخ عزالدين إلى بلده سوريا وأصبح مُدرّسا في جامع بلدته، وكانت سوريا قد أصبحت تحت الاستعمار الفرنسي. فهل يرضى الشيخ بهذا الاستعمار وهو يراه يسوم المواطنين أشد أنواع العذاب؟ اشترك في الثورة ضد الفرنسيين مع رفاق له في انطاكية. ولكنها كانت ثورة غير مُنظّمة، إذ سرعان ما كُشف أمرها، وأُلقي القبض على الشيخ عزالدين.

نعرض عليك القضاء فتكون قاضيا عاما لسورية، قالها المندوب الفرنسي.  هذا ما أطمح إليه. ولكن لنا شرط واحد، أن تترك النضال ضدنا. إذا تشترون حريتي.  أرفض ذلك.

ويحكم عليه الفرنسيون بالإعدام، فينتقل سرّا إلى فلسطين الغالية، مهوى الأفئدة وبلد المقدسات .وابتدأ في الحال يعمل من أجل العرب في كل مكان. رأى الاستعمار الانجليزي أمرّ وأدهى من الاستعمار الفرنسي. ورأى هجرة اليهود الصهاينة إلى فلسطين بتشجيع من الاستعمار؛ بل إن الحكومة الإنجليزية أصدرت وعد بلفور لإنشاء دولة قومية لليهود في فلسطين. إذا، لا بدّ من الثورة، ولا بدّ من الاستعداد لها.

عُيّن الشيخ عز الدين القسام مُدرّسا في المدرسة الإسلامية في حيفا، وهي مدرسة خاصة غير تابعة لإدارة المعارف، التى كان يديرها الإنجليز. فكانت مدرسة وطنية  عربية محضة، مثل كلية النجاح بنابلس.

ومن المدرسة انطلق إلى لقاء الشباب العربي المؤمن بعروبته، الثائر على الاستعمار، الناقم على سياسة تهويد فلسطين العربية. وانضم الشيخ عزالدين إلى جمعية الشبان المسلمين بحيفا. يا سيدنا الشيخ، قالها أحد الشبان: نريد ان نُولّيك رئاسة الجمعية. فما رأيك؟ سيدي الشيخ، نريدك أن تخطب بنا في جامع الاستقلال أكبر جوامع حيفا. فهل ترضى؟

وتولى الشيخ رئاسة الجمعية وتولى مركز الخطيب في جامع الاستقلال. وهنا تبدأ رحلته مع العمل الجاد.  فمن خلال دروسه في المدرسة كان يزرع الإيمان والعروبة في نفوس مستمعيه، وكان يختار بحسّه الوطني الرجال الثوريين ليضُمّهم للثورة.

 

جلس الشيخ كامل القصّاب (من سوريا) والشيخ سعد عطيّة أحمد (من مصر) قرب قائدهما الشيخ عزالدين …ألا ترى أن أبا خالد يتردّد باستمرار على المسجد؟ إن أبا إبراهيم الكبير لا يفوت محاضرة من محاضراتك، بل إن فرحان السعدي أكثرهم تفاعلا مع خطبك. ويجيب الشيخ بكل وقار وهدوء: نعم، وسوف نتحدث يوم الجمعة القادم.

وتأتي الجمعة … فيطلب الشيخ من أبي خالد مقابلته بعد الصلاة، ويعرض عليه العمل معه. هذا ما أتمناه والله يا سيدنا الشيخ، بل إنني أحلم بهذا منذ زمن. وينضم إلى المجموعة على بركة الله.

وفي يوم الجمعة التالي يُنادي الشيخ عز الدين على مستمعه الدائم أبي ابراهيم  الكبير، تاجر علب التنك. ويعرض عليه العمل مع الثورة. وتطير نفس الشيخ فرحا. فهو بانتظار هذه الساعة منذ زمن طويل. ويتردّد على الجامع حسن الباير. يا الله إنه السارق خريج السجون! ولكن الشيخ عزالدين القسام يرد بإيمانه العميق وعقله المتفتح بأن هذا المنحرف عند إصلاحه سيكون خير دعامة للثورة.

و كيف نرضى به؟ إنه سارق، و سوف يبقى سارقا. يقولها الشيخ القصّاب، و يُجيب الشيخ عز الدين القسّام: لا، بل سيكون خير مُعين للثورة، و لسوف أعمل على إصلاح المنحرفين من سارق أو قاتل، لأن إصلاحهم و انضمامهم للثورة سيعطيها الشجاعة والجرأة التي يتمتعون بها. فإذا ما آمنوا بالله وبالجهاد، تحوّلوا إلى ثوار حقيقيين يُقدّمون أرواحهم للوطن.

اليوم، سوف أقابل أحمد الغلاييني. قالها الشيخ عز الدين القسام لزميله كامل القصاب.

لكن، ألا ترى أنه لحّيم تنك وفقير الحال؟ نعم، ولهذا السبب سأدعوه, إنه سيفيد الثورة أكثر ما يكون.

وفعلا يُصبح لحّيم التنك والحديد، صانع القنابل التي يستعملونها للثورة، ويصبح أهم عنصر لصيانة البنادق التي بحوزة المجاهدين. ويُكوّن عز الدين القسّام حلقات سرّية.  كل خمسة أعضاء يُكوّنون حلقة وعليهم رقيب. فلا يعرف أفراد الحلقة هذه، أفراد الحلقة الثانية. كل هذا ليضمن السّرية والانضباط لحركته. فعُيون الاستعمار تراقبه، وثورة سوريا وما لاقت من متاعب تدعوه لمزيد من الحرص على ثورته.

سنجتمع اليوم في دار سالم المخزومي لنضع بعض الأنظمة لثورتنا. يقولها الشيخ عز الدين لرفاقه الشيوخ. ويجتمع قادة الثورة ويقررون مايلي:

كل عضو يريد أن ينضمّ لثورتنا يجب أن يكون مستعدا لأن يموت في سبيل وطنه

أولا، ثم أن يشتري سلاحه على حسابه ثانيا، ثم أن يتبرع بشيء من ماله للثورة مهما ضؤل دخله.

كانت الأموال للجهاد وللثورة شحيحة ضئيلة، وكان يرى أن على الثوار مهمة تأمين الأموال. أما الشعب فسوف يدفع في النهاية عندما يرى الانتصارات. وقد كان يقاوم بشدة إنفاق أموال الأوقاف في تشييد الأبنية وتزيين المساجد، لأن شراء الأسلحة وإعداد الشعب للمعركة أفضل وأحق.

وقرّر قادة الثورة أيضا تكوين خمس مجموعات وحدّدوا مهمات كل مجموعة.

 

المجموعة الأولى: لشراء الأسلحة وتخزينها. وقد كان القسّام يُخزّن الأسلحة في قريته (جبله) ويُقدّر أنه كان لديه فيها ألف قطعة في ذلك الوقت. ثم ينقلها المناضلون إلى فلسطين، وكان المسؤول محمد صالح (أبو خالد) من (سيلة الظهر). كان أبو خالد بطلا مغوارا ذكيا. ينقل الأسلحة على الشاحنات وعلى ظهور الدواب و الحمير، ويختار المسالك المختلفة حتى لا تقع بأيدي الاستعمار. يساعده في ذلك نمر السعدي وحسن الباير.

المجموعة الثانية: للتدريب العسكري. ويُشرف عليه (الشيخ جلادات) وهو ضابط عثماني.

المجموعة الثالثة: للاستخبارات ومراقبة خطط الإنكليز واليهود. وأفرادها من العمال الذين يعملون في المصالح الحكومية، وخاصة دوائر البوليس السرية. ويرأسها الشيخ ناجي أبو زيد.

المجموعة الرابعة: للدعوة المستمرة للجهاد الديني. فلقد كانت ثورة دينية لجميع الفلاحين والعمال البسطاء. وقد عيّن مفتي فلسطين – الحاج امين الحسني– الشيخ عزالدين القسّام ليكون مأذونا شرعيا، فكان يلتقي بأهالي القرى المختلفة في أفراحهم، ويدعوهم للجهاد، يُساعده في  ذلك الشيخ كامل القصّاب.

المجموعة الخامسة: للاتصالات السياسية. وقد تم الاتصال بقناصل تركيا وإيطاليا لشراء السلاح ودعم الثورة.

عشر سنوات، والعمل المُضني للإعداد للثورة في الخفاء مستمر. عشر سنوات والتحضير للثورة وانتقاء الثوار والحرص على سرية الثوار قائم. فهل سكت الثوار طوال هذه المدة ؟ لا، وها هو أبو إبراهيم الكبير يحتج ويقول: أما آن الأوان لنا أن نتحرك؟ أما آن لنا أن نعلن ثورة ضارية ضد الإنجليز واليهود الصهاينة؟

– لا، ليس بعد. فنجاح الثورة يكون في حُسن الاستعداد. وتمضي الأيام وتكون حادثتا نهلال ومرفأ يافا، الشرارة التى أشعلت النار بالفتيل.

حادثة نهلال: الحاج صالح أحمد طه تسلّم اليوم لنفسه ثلاث بنادق، واحدة له والثانية للشيخ أحمد النوبه والثالثة لمصطفى علي الأحمد. فماذا سيفعل هو وأصحابه ؟ دعونا نرى ها هو صالح أحمد طه يقول لصاحبيه:  ألا ترون اليهود الصهاينه يكاثروننا؟ إنهم يعملون بدلا منّا في المصانع، ويحتلّون أراضينا، ويطردون منها أهالينا؟ لابد من القضاء عليهم، ولا بد أن أكون أول من يطلق الرصاص عليهم.

ويحمل بندقيته ويُغير وأصحابه على مستعمرات اليهود، ويُطلقون الرصاص على الحراس, وتتكرر الغارة عدة ليال، ولكنها لا تكفي، فيذهب الحاج صالح إلى صديقه أحمد الغلاييني (لحّيم التنك) ويقول: أريد منك قنبلتين. فهل تُلبّي طلبي؟ نعم! لك ما تريد.

سأرمي القنبلة الأولى على مستعمرة (نهلال) وهي المستعمرة الواقعة بين حيفا والناصرة قرب الجنيدل. انظر! سأرميها في مسكن الحراس الأربعة اليهود الصهاينة. يا رب، باسمك وباسم دينك الحنيف، ولأجلك يا فلسطين… خذوها قنبلة.

وهكذا قتل يهوديان رأسا بينما جُرح الآخران. ويختبئ الحاج صالح، بينما تسعى السلطات البريطانية لمعرفة الفاعل… وبعد ثلاثة أشهر من التفتيش المستمر، استطاع الإنجليز اكتشاف منزل الشيخ المناضل مصطفى الأحمد حيث وجدوا عنده القنبلة الأخرى المماثلة التي أُلقيت على مستعمرة نهلال، والبندقية الحربية ذاتها. وكان لا بدّ عندئذ أن يتم اعتقال المناضل أحمد الغلاييني وإبراهيم أحمد طه وأحمد التوبه.

وجرت محاكمة تاريخية حُكم فيها على الشهيد البطل مصطفى علي الأحمد بالإعدام. وحُكم على صانع القنبلة أحمد الغلاييني بالسجن خمسة عشر عاما، وبُرئ الآخرون!

وفي أثناء ذلك كانت يافا المدينه الجميلة تفور بالغضب والنقمة، فها هو البحر الهادئ الطاهر، يحمل لها شحنات الأسلحة! العمال العرب الأقوياء يُنزلون حمولة السفينة الإنجليزية وعليها 500 برميل اسفلت. احمل…احمل… الله  مع العمال … اوع خذ بالك …! وقع البرميل … سال الإسفلت الأسود على الشارع … ولكن ماذا؟ إنه ليس بإسفلت. ويصيح العمال العرب: إنه سلاح! سلاح مُهرّب لليهود ونحمله بأيدينا؟!  لا لن نعمل. نضرب عن العمل ونقاضي بريطانيا،ونقوم بالمظاهرات.

ويرى الشيخ القسّام الفرصة سانحة. لن نضرب عن العمل، ولن نقاضي بريطانيا، ولن نقوم بالمظاهرات الصّاخبة لنتعرض لرصاص الإنجليز كما هي الحال كل مرة. بل هي الثورة الشاملة والضرب بالنار على الاستعمار وصحبه. تلك كانت شرارة الانفجار.   ويُعدّ عز الدين القسام نفسه، و يجمع القادة من أصحابه في بيت محمود سالم المخزومي،  ويُقرّر الانطلاق من المدينة حيفا التي أعدّ فيها ثورته إلى الريف.

ولماذا الريف يا قائدنا، لماذا منطقة جنين بالذات؟ لأن الثورة في الريف أسهل على المناضلين، وأشقّ على الاستعمار.

إن قرى كفردان  وفقوعة و صندله وقباطية ويعبد وعرّابة هي قرانا. نعرف مسالكها وطرقها و نعرف أصحابها. نُرسل رسلنا إلى أهلها. و نحثّهم على مساعدتنا بينما نُعدّ العدّة للهجوم على حيفا. نريد أن نستولي على  مراكز الحكومة في حيفا، و نُعلنها صرخة مُدوّية أننا ضد الاستعمار وضد اليهود الصهاينة، ثم نفاجئهم بثورتنا.

ويتولّى الرفاق المراقبة. وتمرّ دورية إنجليزية قرب قرية فقوعة، ويراقبها محمود سالم المخزومي ويُقرّر القضاء عليها. (رصاصتان وينتهي كل شي فلم لا؟ صحيح أن القائد لم يعطنا الإشارة للضرب ولكنهما جنديان وسأقضي عليهما بسهولة. ها هي الرصاصة الأولى، ها قد مات الشاويش ولكن… ولكن زميله هرب … شتّان ما بين الانضباط والفردية وبين الانفرادية، شتّان ما بين تنفيذ الخطة الكاملة وبين قتل فردين.

هرب الجندي الآخر، ووصل إلى قادته الإنجليز، فأرسلوا وراءه قوات عسكرية كبيرة. إن الإنجليز ومنذ زمن طويل يزيد عن الخمس سنوات يرتابون في أمر القسّام ورفاقه، ولكنهم لا يستطيعون الإمساك بأي دليل. ها هو الدليل اليوم. الجند يتكاثرون، وأحراج يعبد كلها مُحاصرة… الإنجليز يزيدون من قواتهم ويُوسّعون منطقة الحصار فما العمل؟

يُجيب الشيخ البطل: ليس هناك إلا المعركة… هلمّوا بنا.

ويتقابل الفريقان، مقابل كل مناضل عربي أربعون جنديا إنجليزيا. وينادي الجندي العربي الذي وضعه الإنجليز في مقدمة جيش الاحتلال: استسلموا  تسلموا !

ويردّ القسّام صائحا: لا، إننا لن نستسلم، وإن هذا لجهاد في سبيل الله والوطن.

وكانت المعركة. واستمرت منذ الصباح وحتى الظهيرة. أي نحو ست ساعات، قُتل فيها عدد كبير من الإنجليز  إلى أن استُشهد اثنان من المناضلين، ثم استُشهد الشيخ عزالدين القسّام، وجُرح آخران، واستطاع نمر السعدي وزميله الفرار من الموت بأعجوبة.

سقط الجسد الطّاهر، ولكن الشعلة بقيت مشتعلة تُنير الطريق أمام رفاقه. لقد فقد التنظيم قائده واثنين من رفاقه، واعتُقل خمسة. إذا، لابد من التروي. وفعلا سكنت الثورة وكأنها الجمر تحت الرماد مدة خمسة أشهر، ثم عادت للوهج والاستعار من جديد. كما سنعرف ذلك في حياة رفيقي القسّام: أبي إبراهيم الكبير والشيخ فرحان السعدي.

وكان تشييع جثمان الشهيد بمثابة إعلان من الشعب بتأييد القسام. وعمق حبه له وتقديره إيّاه.

ماهذا الطوفان البشري الذي أراه؟! قال الجندي الإنجليزي لزميله: إنها جنازة قائدهم عزالدين القسّام، وليست جنازة عادية، صامتة كما نرى دائما!؟ نعم إنها كالمظاهرة. إنها التأييد له، والنقمة ضدنا وضد وجودنا. انظر! إنهم يهاجمون دوائر الحكومة والدوريات الإنجليزية. لا، لن أنزل لمنعهم ولو اضطررت لفقد وظيفتي!

إنهم يحملون النّعش. هل سيدفنونه هنا؟ لا، سيُدفن في قرية الياجور. أتدري إنها تبعد عن حيفا عشرة كليومترات؟ ومع ذلك يحملونه ورفاقه على الاكتاف؟!

إنه ولا شك تقدير الشعب للعاملين من أجله في سبيل الله والذود عن حياض الوطن والكرامة، وهذا ما لن تفهموه أيها المستعمرون أبدا.

رحمك الله يا أبا المناضلين، لقد كنت في موتك أكثر نقمة على الاستعمار وعلى الصهيونية. لقد جُبل تراب فلسطين بدمك العربي السوري الأصيل. والثورة الفعلية ابتدأت مع موتك ولن تنطفئ من بعدك.

ويتقدم صديقه رشيد الحاج إبراهيم من النعوش الثلاثة ويقول:

اسمحوا لي أن احقق للشهيد الأمنية التي كان يتمنّاها…الوحدة العربية.

سألُفّ الشهيد عزالدين القسّام بالعلم الفلسطيني، والشهيد سعيد عطية بالعلم السوري، والشهيد يوسف عبدالله الزيباوي بعلم الثورة العربية الكبرى …. ثم تلا قوله تعالى:

(ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياءٌ عند ربهم يُرزقون).

إنها ثورة لن تموت… تفجّرت بموت شهيد.

عن adminh