الرئيسية / قصص للصغار / قصص منوعة للصغار

قصص منوعة للصغار

قصص الوطن وحكاياته للصغار

الكاتب: محمود شقير           

 

1- الزيارة

نَهَضَ فِراسٌ ذاتَ صباحٍ منْ نوْمه، فَلَمْ يَجِدْ أباهُ في البيت، وَحينما سَأَلَ أُمَّهُ عَنهُ أجابَتْهُ بأَّنهُ ذَهَبَ إلى مدينةٍ بعيدةٍ، وسوفَ يعودُ ومعهُ كثيرٌ من الهدايا والألعاب.
انتظرَ فراسٌ حينما أخبَرَتْهُ أُمُّهُ بأنَّها ستذهبُ وإيَّاهُ لزيارةِ أبيه، وبعدَ أنْ سألها بإلحاحٍ عدَّةَ مراتٍ، اعترفتْ بأنَّ أباهُ موجودٌ في السجن.
لمْ يَكُنْ فراسٌ يعرفُ ما هو السجن، فتصورَ أنَّهُ مكانٌ تكثرُ فيه الطُّيورٌ والأشجارُ والمناظرُ الجميلةُ، وإلا لما فضَّلَهُ أبوه على البيتِ وعاشَ فيه.
اقتربت السيارةُ من بنايةٍ صفراءَ كبيرةٍ مُحاطةٍ بالأسلاك الشائكةِ، قالتْ له أُمُه: وَصَلْنا، هذا هو السجنُ، وبعدَ قليلٍ ترى أباك.
شَعرَ فراسٌ بالقلق، فوقفَ ملتصقاً بأُمِّهِ وسط نساءٍ وأولادٍ كثيرين، ثم قادْتهُ أُمُّه من يده وقالت:
– ها هو أَبوك.
رأى فراسٌ هيئة أبيه وقدْ تغيَّرتْ، فالشَّعْرُ الكثيفُ يُغطي وجهه، والملابسُ البُنِّيةُ الباهتةُ تَجعلهُ يبدو غريباً، وّقَّدْ تغيَّرتْ، وَقَدَّرَ فراسٌ أنَّ السِجْنَ مكانٌ كريه، فقررَ أَنْ يُعيدَ أباه مَعَهُ إلى البيت.
بعْدَ انقضاءِ فترةٍ قصيرةٍ، اقتربَ شرطيٌّ مُنتفِخُ الوجه، وقالَ بلهجةٍ آمرةٍ:

– انتهتِ الزيارةُ.
دُهِشَ فراسٌ حينما رأَى الشرطيَّ يَدْفَعُ أباه بِقَسْوَةٍ خَلْفَ القُضْبانِ حتى غابَ عن بصرهِ.
عادَ فراسٌ مَعَ أُمِّهِ مُتَفَكِّراً مَهموماً، وَأَدْرَكَ أنَّ الأعداءَ هُمُ الذينَ يمنعونَ والدَهُ من العودةِ الى البيت.

                                                                                                              من كتاب “الجندي واللعبة”
                                                                                                               دار ابن رشد/ عمان 1986

 

2- منع التجول

لمْ يَخرجْ فِراسٌ إلى اللّعبِ ثلاثة أيامٍ، فَقَدْ جاءً الجنودُ يَحملونَ البنادق، وأعْلنَ قائدهُمُ مَنْعَ التَّجَوُّلِ وعدمَ الخُروجِ من البُيوت.
التجَأَ الناسُ إلى داخلِ بُيوتِهِم، وَوَقَفوا خَلْفَ زُجاجِ النَّوافِذِ يُراقبونَ الجُنودَ وَهُمْ يسيرون في الطُّرُقَاتِ بِأَسْلِحَتِهِم المَحْشُّوَةِ بالرَّصاص.
أحَسَّ فراس بَالضَّجَرِ وهو محبوسٌ في البيت، فَغَافَلَ أُمَّهُ، وَتَسلَّلَ إلى البوّابَةِ الكبيرةِ، وَوَقَفَ يُتابعُ الجنودَ في ذهابِهِم وإيابهم.
أبْصَرَ الجنودُ فراساً فانتهروه، فهربَ عائداً إلى البيت، واقتربَ من النافذةِ ثم صَاحَ:  ملعون أبو إسرائيل.
حدّقَ الجنودُ غاضبين، وتَفَوهوا بكلماتٍ غَريبةٍ لم يَفْهمها فراس.
طَالتْ ساعاتُ منعِ التجولِ، فَتضايقَ الأطفالُ وتَسللوا إلى سطوحِ البيوِت وأخذوا يُراقبون الجنودَ بحذر.
لَمْ يَجِدْ فراسٌ مُتْعَةً في مُراقَبةِ الجنودِ وهم يَسيرون بِخُطىً بَطيئةٍ، فَهَبَطَ إلى ساحةِ الدار، ومَلَأ يديه بالحجارة، ثم صَعِدَ إلى السَّطْح، وَأشَارَ إلى الأطفالِ كي يَفْعلوا مِثْلَهُ، فَفَهمُوا قَصْدَهُ، وَسَارعوا إلى مَلءِ أيديِهم بالحجارة. قّذَفَ فراسٌ حَجَراً، فَأصابَ أحَدَ الجُنودِ، ثم أَشارَ إلى رِفاقِهِ كي يَقذِفوا الحجارةَ معاً، فانقذفتْ حجارةُ كثيرةُ على رؤوسِ الجُنودِ، ولعلعتْ على الفورِ طلقاتُ البنادق.
انتهى منعُ التجولِ في اليومِ الثالثِ، فانصرفَ الجنودُ مِنَ القريةِ، وعادَ الأطفالُ يَلعبونَ في الطُّرقاتِ. كانَ فراسٌ مَزْهُوَّاً بِأَنَّهُ هو وأَصدقاءَهُ قَاوموا جنودَ الأعداء، حتى بَاتَ يَعتقدُ أنَّ الحجارةَ التي ألقوها على رُؤوسهمِ عَجَّلتْ في رحيلهم عَنِ القَرية.

                                                                                                           من كتاب “الجندي واللعبة”
                                                                                                           دار ابن رشد/ عمان 1986 

3- النهر

اقتربَ فراسٌ من النّهر، ورأى عدداً منَ الرجالِ يَسبْحونَ فيه، وبعدَ بُرهةٍ من الوقتِ جاءَ الأولادُ، ونزلوا إلى حافة النَّهر، وأخذوا يتراشقون بالماءِ وهم يضحكون.
نزلَ فراسٌ إلى حافة النهر، واشترك مع الأولادِ في التَّراشق بالماء إلى أنْ أدركهُ التعبُ، فمضى إلى شجرةٍ قريبة، وجلسَ يرتاحُ تحتَ ظلالها الوارفة.
انتبهَ فراسٌ إلى دمدمة النهر، كانَ الرجالُ والأولادُ قدْ مضوا بعيداً، فأدرك فراسٌ أن النَّهْر حزينٌ لأنّ الرجال والأولاد تركوه وحيداً.
نهضَ فراسٌ واقتربَ من النَّهرِ وسألهُ:
– هلْ أنتَ حزين؟
قال النهرُ في بساطةٍ، ودونَ أنْ يَكفَّ عنْ الدمدمة:
. – أبداً، لَستُ حزيناً

أطرقَ فراسٌ برأسِهِ، واعتقدَ أنّ النهرَ لا يَثقُ فيه. وحينما لاحظَ النهرُ ذلك قالَ لفراس:
– ولكن، لماذا تَسألُني مثلَ هذا السؤال؟
قالَ فراس:
. – ظننتُ أنكَ حزينٌ لأنَّ الجميعَ مضوا، وبقيتَ أنت ثابتاً في مكانكِ لا تتركهُ
اصطفقَتْ مياهُ النَّهر، وصَدرتْ عنهُ ضحكةٌ وقال:
– أنا لستُ ثابتاً، إنني أتحركُ باستمرار.
ظهرتْ الحيرةُ على وجْهِ فراس، وأخذَ يطيلُ التأملَ في النهر، قالَ النَّهر متابعاً كلامه:
– اغرف بيديكَ قليلاً من مائي، وبعدَ قليلٍ اغرف ثانية، وستعرفُ أنني دائمُ الحركة.
دنا فراسٌ منْ حافةِ النهر، وملأ يَدَيْهِ بالماء، ثمّ انتظرَ لحظةً. رشَقَ الماءَ من يديه، وعادَ يَمْلأهما منْ ماءِ النَّهرِ ثانية، فأدركَ بأية سُرعةٍ فائقةٍ تتحرّكُ مياهُ النَّهر. أخذ فراسٌ يَرشقُ الماءَ وهو يَضحك، ثمّ أصغى للنهر وهو يقول:
– هلْ اقتنعتَ الآن بكلامي؟
.  – نعمْ، اقتنعتُ
قال النهر:
. – اعلمْ يا وَلدي، أنّ الحَرَكة هي سِرُّ وجودنا جميعاً، أنا وأنتَ وجميعُ الكائنات
تساءل فراس:
– وماذا يَحدثُ إذا توقّفت الحركة؟

قالَ النهر:
. – يَموت الإنسان، ويَجفُّ النّهْر، ويَخْتلُّ نظام الكون، وتنتهي الحياة
حدّق فِراسٌ في النهرِ مُتَعجباً ممّا سمع، وانطلق يركضُ بأقصى سُرعةٍ مُمكنة. كانَ النهرُ يرسلُ ضحكاتٍ خافتة، وحينما ابتعدَ فراسٌ لم يعدْ يسمعُ ضحكات النهر. توقفَ لحظة، وعادَ يمشي في اتجاه النَّهرِ، وسأل:
– هل أنتَ حزينٌ لأنني ابتعدتُ عنك؟
قال النهر:
– أبدا.
قالَ فِراس:
– سأزوركَ دوْماً.
قال النهرُ
– شُكراً لك.
قالَ فراس:
– على أنْ لا تتوقفَ عن الحركة.
ابتسم النهرُ وقال:
– لنْ أتوقفَ عن الحركةِ يا صديقي.
أطلقَ النهر ضحكةً عالية. لَوّحَ لهُ فراسٌ بيدهِ، ثمّ واصلَ الركضَ إلى البيتِ بأقْصى حركة.

 

4- قالت لنا الشجرة

اعتادَ أحمدُ أنْ يَشتري بالنقودِ التي يأخُذُها مِنْ أبيه أشياءَ كَثيرة.
يَذْهبُ أحمدُ إلى حانوتٍ في القريةِ، مَليءٍ بالبضائعِ الإسْرائيليةِ مِنْ مُختلفِ الأنْواع.
يَشتري صاحبُ الحانوتِ البَضَائعَ من تُجّارٍ إسرائيليين، ويَقولُ لأهلِ قَرْيَتِهِ مُتباهياً: إنها مِنْ أفضلِ البضائع، وهي تَسْتَحقّ بِجَدارةٍ ما يُدْفَعُ فيها من نُقود.
أحمدُ يَشْتري الشوكولاتةَ والعلكةَ وعصيرَ التفاحِ أو الأناناس.
يَشتري أحمدُ كُلَّ يومٍ تَقريباً، الشوكولاتةَ والعِلْكَةَ وَعصيرَ التُّفاحِ أو الأناناس.
وَيشتري في أحيانٍ أخرى، ألعاباً مُثيرةً للاهتمام. يَشتري سَيارةَ شَحْنٍ أو قِطاراً، يَشتري مُسَدّساً يَنْطَلِقُ من فُوَّهَتِهِ خَيْطٌ طَويلٌ من الماء، أوْ مُسدساً يَتَحَرَّكُ في جَوْفِهِ شَريطٌ وَرَقيٌّ مَشْحونٌ بِكُتَلٍ صَغيرةٍ من الكِبْريتِ، تَصْدُرُ عَنْها أصْواتُ انفجاراتٍ عاليةٍ كُلَّما ضغَطَ الإصْبَعُ على الزِّناد.
أحمدُ يَشتري كُلَّ ما يَرْغَبُ فيه من حَلوى وألْعاب.
وهو لَمْ يَكْتَرِثْ يوماً لِكَوْنِ هذه الحلوى مِنْ صُنْعٍ إسرائيلي، أو لِكوْنِ تلكَ الألعابِ من صنعٍ إسرائيلي كَذَلك.
اتَّجَهَ أحمدُ ذاتَ يومٍ إلى الحانوتِ كالمعتاد.
اشترى ثلاثةَ أنواعٍ من الحلوى، وغَادَرَ الحانوت.
مشى في الشارعِ حتى وَصَلَ شَجَرَةَ الخَرُّوب. إنَّها شَجَرَةٌ كَبيرةٌ مُعَمِّرَة، يُحِبُّها أهلُ القريةِ جَميعاً ويَتَبَرَّكُون بها.
جَلَسَ أحمدُ تحتَ الشجرةِ ذاتِ الأغصانِ الوارفة، كَيْ يَأكُلَ الحلوى.
سَقَطَتْ من أعلى الشجرةِ قِطْعَةٌ مَعْدَنِيَّةٌ صَفْراء.

التَقَطَ أحمدُ القطعةَ المعدنيةَ وقَالَ: إنها قطعةٌ مِنْ ذَهَب.
فَرِحَ أحمدُ لأنَّهُ أصْبَحَ يَمْلِكُ قطعةً من الذهب.
اقْتَرَبَ الأولادُ والبناتُ من أحمد، جَلَسوا تحتَ شجرةِ الخروب، وراحوا يأكلونَ ما في أيديهمْ من حلوى.
قَبْلَ أنْ يُخْبِرَ أحمدُ الأولادَ والبناتِ بأمْرِ القطعةِ الذهبيةِ، تساقطتْ من أعلى الشجرةِ قطعٌ ذَهَبيةٌ أخْرى.
التَقَطَ كُلُّ واحدٍ منَ الأولادِ قطعةً ذهبيةً، والتقطتْ كلُّ واحدةٍ من البناتِ قطعةً ذهبية.
شَكَرَ الأولادُ والبناتُ شجرةَ الخروبِ لأنها مَنحتهُمْ قطعاً ذهبية، واتجهوا مُسْرِعينَ إلى الحانوتِ الذي يَبيعُ البضائعَ الإسرائيليةَ، لكي يَشتروا ما لَذَّ وَطَابَ من حَلْوى وألعاب.
قالَ أحمدُ لصاحبِ الحانوت: أريدُ أنْ أشْتري دَرَّاجةً هَوائية.
قالَ فارس: أريدُ بُندُقيةً.
قال يحيى: أريدُ مِنظاراً ونظَّارات.
قالتْ لمياء لصاحبِ الحانوت: أريدُ أن أشتري عُلْبَةً كبيرةً من الشوكولاتة.
قالت سَوْسَن: أريدُ حقيبةً وقفَّازات.
قالت سناء: أريدُ مَضْرَبينِ للتنس وَكُرات.
تَعَجَّبَ صاحبُ الحانوتِ من كَثْرةِ طَلَباتِ الأولادِ والبنات، وقالَ في سِرِّهِ: إنها طلباتٌ غاليةُ الثمن، ويَبْدو أنَّ لديهم ما يَكْفي من النقود. سَارَعَ إلى إحْضَارِ ما طَلَبُوهُ وقال: قَبْلَ أن تَلْمَسوا البضاعةَ عَليكُم أنْ تَدفعوا أثمانها في الحال.
نَاولَهُ كُلُّ واحدٍ من الأولادِ القطعةَ الذهبيةَ التي مَعَه. وناولتْهُ كلُّ واحدةٍ من البناتِ القطعةَ الذهبيةَ التي مَعَها.
تَفَحَّصَ صاحبُ الحانوتِ القطعَ كُلَّها، فَوَجَدَها باهتةً يَعْلُوها الصَّدَأ، أعادَها للأولادِ وللبناتِ وقال بِغَضَب: أنتم تَسْخَرُون مني بهذه القطعِ المعدنيةِ الرخيصة، أخرُجوا من حانوتي ولا تَعودوا مَرَّةً أخرى لِمِثْلِ هذه السخريات.
خَرَجَ الأولادُ والبناتُ من الحانوتِ وَهُمْ يَشْعُرونَ بالخجل.
قالَ أحمدُ: خَدَعَتْنا شجرةُ الخروب.
قال فارس: سَخِرَتْ منا شجرةُ الخروب.
قال يحيى: سَأكسِرُ غُصْناً من أغْصَانها.
قالتْ لمياء: لنْ أقْتَرِبَ منها مَرَّةً أخرى.
قالت سَوْسَن: سَأعاتِبُها على ما فعَلَتْه بنا.

قالت سناء: لن أكَلِّمَها مدى الحياة.
اقتربَ الأولادُ والبناتُ من شجرةِ الخروب، سألها أحمدُ: ما الذي فَعَلْتِه بنا أيتها الشجرة؟
رَدَّتْ شجرةُ الخروب: ما الذي فَعَلْتُمُوه أنتم؟
قال فارس: صاحبُ الحانوتِ لَمْ يَقْبَلْ قِطعَكِ الذهبية.
قالت لمياء: اتهمنا بأننا نَسْخَرُ منه.
قالت سوسن: لم نَتَوَقَّعْ أنْ تَضَعينا في مِثْلِ هذا الموقفِ المخْجِل.
قالت الشجرة: أردتكُمْ أنْ تَفْهَموا شيئاً واحدا.
سألت سَناء: ما هو؟
قالت الشجرة: لا تَشْتروا البضائعَ الإسرائيلية.

سألها الأولاد: لماذا؟
قالت الشجرة: مِنْ أثْمانِ هذه البضائع التي تَدْفَعونها أنتم، يَصْنَعُ الإسرائيليونَ رَصاصاً يَقْتُلُ الفِلَسْطينيين، وقذائِفَ تُدَمِّرُ بيوتَ الفلسطينيين، وَجَرَّافاتٍ تَقْتَلِعُ أشْجارَ الفلسطينيين.
أصغى الأولادُ والبناتُ لِكَلامِ الشجرةِ بانتباهٍ، وبَعْدَ لَحَظَاتٍ، قالَ أحمدُ: قَتَلوا أحَدَ تَلاميذِ صَفّي بِرَصَاصِهم.
قال يحيى: دَمَّروا بيتَ جيراننا بقذائِفهم.
قالت سوسن: اقتلَعوا أشجارَ بُستانِنا بجرافاتهم.
قالت الشجرة: اذهبوا الآنَ بالقطعِ الذهبيةِ التي مَعَكُمْ، إلى الحانوتِ الذي يبيعُ البضائعَ الفلسطينيةَ، وَسَتَجِدون أنني لَمْ أخْدَعْكُمْ.
ذَهَبَ الأولادُ والبناتُ إلى الحانوتِ الذي يبيعُ البضائعَ الفلسطينيةَ، وَجَدوا الحانوتَ مَليئاً بِأنواعٍ كَثيرةٍ من البضائع، سَمِعوا صاحبَ الحانوتِ يقولُ لبعضِ الزبائن: بضائعي لا تَقِلُّ جَوْدَةً عَنْ البضائعِ الإسرائيليةِ، وعلى الناسِ أنْ يثقوا بما أقول.
عَرَضَ الأولادُ والبناتُ القِطَعَ الذهبيةَ التي مَعَهُمْ على صاحبِ الحانوتِ قبلَ أنْ يَطْلُبوا مِنْهُ أيَّ شيء. تَفَحَّصَ صاحبُ الحانوتِ القطعَ الذهبيةَ ثُمَّ قال: اطْلُبوا ما تَشاؤون.
اشترى الأولادُ والبناتُ ألعاباً كثيرةً وَحَلْوى مِنْ مُختلفِ الأصْناف، وغادَروا الحانوتَ وَهُمْ في غايةِ السرور.
عادَ الأولادُ والبناتُ إلى شجرةِ الخروبِ للاعتذارِ مِنْها عن إساءتهم الظَّنَّ بها، وَلِتَقْديمِ الشُّكْرِ لها على نَصيحتها لَهُمْ بِشِراءِ البضائعِ الفلسطينية، وَلِطَلَبِ المزيدِ مِنَ القطعِ الذهبية.

تَقَبَّلَتْ شَجَرَةُ الخروبِ اعتذارَ الأولادِ والبناتِ منها، وَتقبلتْ أيضاً شُكْرَهُمْ لها، وقالت لهم إنها لا تَمْنَحُ قِطَعَها الذهبيةَ إلا مَرَّةً واحدةً في العُمْر، وقدْ فعلتْ ذلكَ هذا اليومَ بالذات، لكنَّها وَعَدَتْ أنْ تَمْنَحَهُمْ ثِمَارَهَا كُلَّ عام.
كَرَّرَ الأولادُ والبناتُ شُكْرَهُمْ لِشَجَرَةِ الخروب، وَمَضَوْا رَاجِعينَ إلى بُيوتِهِمْ وَهُمْ يُغَنُّون:

قالتْ لنا الشجرة كَلامَاً لهُ مَعْناه
بَضائعُ العدوِّ خَطِرَة تَسْلِبُ مِنَّا الحياه
قالتْ لنا الشجرة كلاماً كُلُّهُ إرْشاد
بضائعُ العدوِّ خطرة تَسلبُ مِنا البلاد
قالتْ لنا الشجرة كلاماً نَفْعُهُ أكيد
قاطِعوا بضائعَ العدو مِنْهُ الرَّصاصُ ومنا الشهيد
قالت لنا الشجرة كلاماً لَنْ نَنْساه
بَضَائعُنا الوَطَنِيَّة فيها ما نَتَمَنَّاه
قَالت لنا الشجرة كلاماً كُلُّهُ حِكَم
بَضائعنا الوطنية رَمْزُ صُمُودِنا والشَّمَم
قالتْ لنا الشجرة كلاماً أحْلى كَلام
قاطعوا بضائعَ العدو إلى أنْ يَحُّلَّ السَّلام

عن adminh