الرئيسية / عرض كتاب / كتاب الأسواق الشعبية المصرية

كتاب الأسواق الشعبية المصرية

الكتاب: السُّوق/ الأسواق الشعبية المصرية.

إعداد وإشراف: د.نوال المسيري.

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2012.

 

   يوثق كتاب “السوق” المصوَّر مظهرًا من مظاهر الحياة الشعبية المصرية، ويتناول في ثلاثة فصول بالكلمة والصورة أنواع الأسواق التقليدية: العامة، والمتخصصة، والفردية. أما الفصل الرابع فهو مخصص لبعض أنماط السلوك والعلاقات التي توضحها الصور.

وهذا الكتاب المهم هو نموذج للتعاون بين الأرشيف المصري للحياة والمأثورات الشعبية صاحب المادة العلمية التي قام على جمعها مجموعة من الشبان والشابات العاملين به، مع الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية التي ساهمت في إعداده من الناحية الفنية.

 

فيما يخص الفصل الأول (الأسواق العامة)، جاء فيه:” تتَّسم الأسواق التقليدية العامة بتنوع ما بها من بضائع فمنها الخضروات والفاكهة والدواجن واللحوم والخبز ومنتجات الألبان والتوابل والأسماك والمنسوجات والأدوات المنزلية والحقلية..إلخ. وبالرغم من بساطة وآليات وأساليب العرض، إلا أنه تُبذَل مجهودات عديدة لجذب الزبائن وخلق جوٍّ من التنافس بين الباعة. وهذه الأسواق تضم الكثير من مستلزمات سكان القرى والأحياء الشعبية، حيث أن ما يعرض في هذه الأسواق ليس بالضرورة من إنتاج نفس القرية أو المنطقة الموجود بها السوق وليس بالضرورة أن يعرض البائع منتجاته في سوق قرية واحدة بل يمكن أن يعرض بضائعه في أكثر من سوق لقرىً أو مناطق مجاورة، وأحيانا قد يجلب البائع بضائعه من أسواق متخصصة مُقامة في العواصم والمدن، مثل: أسواق الأقمشة والمفروشات، حيث يقوم تجار الجملة بتوريدها إلى القرى، وفي بعض الأحيان يضطر أهل القرية لزيارة المدينة لاستيفاء لوازمهم وخاصة عند شراء جهاز العروس”.

الفصل الثاني تناول الأسواق المتخصصة وجاء فيه: “تمثل الأسواق المتخصصة ظاهرة تاريخية مهمة في مصر، خاصة في مجتمعاتها الحضرية. فما زالت أزقَّة وحواري الأحياء القديمة في مدينة القاهرة، على سبيل المثال، تحمل أسماء السلع التي اشتهرت ببيعها، وذلك مثل حارة السُّكرية (السُّكر)، والنَّحَّاسين (النُّحاس ومنتجاته)، والتِّمْبَشْكِيَّة (التبغ) ..إلخ. وتشتهر في الوقت الحالي كثير من الأسواق التي تختص ببيع سلعة رئيسية واحدة، مثل سوق الجِمال، والمواشي، والحَمام، والأشياء المستعملة والتي يُعاد إعدادها وصياغتها للاستخدام مرة أخرى، ولتلك الأسواق أهمية كبيرة حيث توفر لعموم الناس متطلبات حياتهم اليومية الأساسية، وكما هو جَلِيٌّ، يطلق على السوق اسم السلعة الرئيسية التي تُباع فيه. وتتوفر في تلك الأسواق سلع متنوعة أخرى، وذلك بغرض تيسير حصول الرواد على باقي احتياجاتهم أثناء تواجدهم في السوق. وتتوافر في السوق المتخصص خدمات الطعام والشراب لأهل السوق ورواده، كغيره من الأسواق”.

أما الأسواق الفردية –كما ذكر في الفصل الثالث من الكتاب-: “فإنه بالرغم من أنها ليست فرعًا من بُنية أي سوق معروف، فإنه يُطلق عليها “سوق” وتكتسب اسم البائع الذي ينتفع بها، ويعرض هؤلاء الباعة منتجاتهم على عربات صغيرة تصاحبهم في ذهابهم وإيابهم، ومن أمثلة تلك الأسواق المتنقلة عربات “الفول المدمس”، الوجبة التقليدية الرئيسية، والتي تنتشر في كثير من أحياء المدينة. كما تُقام تلك الأسواق في مواقع البناء. وذلك لتقديم الطعام للعمال الذين يعملون بالموقع، ولا تتوفر لهم مصادر قريبة للقوت. ويوجد هذا النمط من الأسواق أيضًا إلى جوار المدارس وفي الحدائق العامة، وأماكن الترفيه لتلبية طلبات الأطفال من الحلوى مثل البطاطا، والتسالي مثل الفول السوداني والترمس، والألعاب مثل البالونات وغيرها. ويختلف بائعو تلك الأسواق عن الباعة المتجولين، الذين يضعون بضائعهم لبيعها فوق عربات اليد دون الارتباط بمكان محدد، وإن كانوا يلتزمون بمناطق معلومة غير رسمية فيما بينهم، حفاظًا على حقوق كل منهم في عدم مزاحمة الآخر”.

فيما يختص بأنماط السلوك في الأسواق، ورد في الفصل الرابع والأخير في الكتاب: “إن عمليات البيع والشراء في الأسواق الشعبية خاصة في القرى تتم بشكل وِدِّي، يعرف البائعون المُشترين بأسمائهم، حتى إذا كانوا من قرىً مختلفة. ولا يفضل البائعون عادة أن يبيعوا منتجاتهم أو بضائعهم في قراهم كي يتجنبوا المتاعب. وفي الأسواق الحضرية لا يسود هذا الجَوُّ الوِدِّي الذي يميز أسواق القرى. وقد يتسم التعامل بقدر من الخشونة. وهناك مثل يمكن سماعه في السوق عند الرغبة في حل مشكلة، وهي “بين البايع والشَّاري يفتح الله”. وفي هذه الأسواق لا يشتري الزبائن إلا البضائع الجيدة، ويسمح البائعون لهم بانتقاء ما يريدون. ويبدأ مغني المواويل الشهير”مثقال” أحد مواويله هكذا: يا رايح السوق يا تشتري المليح يا بلاش”.

وأحد أهم القيم التنظيمية في الأسواق الشعبية هي توخي دقة وانضباط الموازين والمقاييس، وهناك نص في القرآن الكريم يحث على هذا، ويراعي البائع الشعبي تلك القيمة ذات المرجعيات الدينية والأخلاقية، إذ يعتبر أن “ميزاته هو رأس ماله”. ويستخدم البائع الشعبي حاوية يطلق عليها “الكيلَة” لوزن الحبوب الجافة والقمح، والتي تُعد مقياسًا لسعة المكيال. وهناك أحجام مختلفة لتلك الحاويات، مثل: نصف كيلَة، رُبع كيلَة، ثُمُن كيلة. ويخضع هذا النوع من القياس للمساومة فيزيد البائع في الكميات عن المطلوب في محاولةٍ منه لإرضاء زبائنه، وذلك مثل كبس الطحين عند وضعه في المكيال، فيتسع للمزيد.

ويلفت الشكل الذي يبدو عليه الناس عند حملهم أغراضهم نظر كل من يعرف الثقافة المصرية، إذ يحمل الرجال الأحمال الثقيلة على ظهورهم أو فوق أكتافهم، والاستثناء الوحيد هو طريقة حمل الخبز (العيش) فهم يحملونه عند خروجهم به من الفرن لتوزيعه فوق رؤوسهم، على سطح شبكي مستطيل من جريد النخيل لتهويته. وتحمل النساء ممن يترددن على الأسواق أغراضهن فوق “حواية” وهي قماشة ملفوفة تعد على شكل دائرة سميكة مفرغة، توضع على الرأس لحمايتها، وتخفف ثقل المحمول، وتحفظ توازن المرأة، واستقامة مشيتها وقوامها، هذا بالإضافة إلى أنها تحرر أيديهن ليستخدمنها في أية أغراض أخرى كانتقاء ما يردن شراءه، أو الإمساك بأطفالهن، وما إلى ذلك. وجدير بالذكر أن الجداريات الأثرية تظهر النساء في مصر القديمة يحملن أغراضهن بالطريقة نفسها.

ويوجد في جميع الأسواق على اختلاف أنواعها وأنشطتها أشخاص مهمتهم خدمة المترددين على السوق كتقديم المأكولات لهم، مثل: سندويشات الفول والطعمية والباذنجان المقلي والكبدة والبطاطس المقلية والمشروبات مثل: العرقسوس والخروب وغيرها. وتتنوع هذه المأكولات والمشروبات في الأسواق المرتبطة بالموالد، وتعد جزءًا من الترفيه عن روَّاد المولد. ويوجد أيضًا في الأسواق خدمات متعددة: كالحلاقة وقراءة الطالع وبيع الجرائد والمجلات وإصلاح الأدوات المنزلية وغير ذلك. ويكسب القائمون بأمر هذه الأنشطة والخدمات الكثير، نتيجة وجود أعداد كبيرة من الناس ممَّن يحتاجون إلى الطعام والشراب، وغير ذلك من خدمات توفرها الأسواق.

ويشترك كبار السن والأطفال في عمليات البيع، ويعمل كبار السن بأنفسهم دون حاجة إلى مساعدين. والملاحظ أن النساء في هذه الفئة يفوق عددهن عدد الرجال، ويتسم التعامل مع كبار السن في الثقافة المصرية بالكثير من التعاطف والاحترام، ومن ثم لا يستشعر الأصغر سنًّا أن الكبار ينافسونهم، وذلك أن الله هو الذي يقسم الأرزاق (كل واحد بياخد رزقه).

ويفضل كبار السن إتمام عمليات البيع جلوسًا إلى جانب بضاعتهم على الأرض. وعادة ما يتخصص كبار السن في بيع سلعة واحدة يغلب أن تكون نتاجًا منزليًّا، مثل الجبن والزبد أو نتاج المزارع القريبة للسوق كالخضروات وما إلى ذلك.

إن كبار السن يحتلون مكانة خاصة في الثقافة والمأثورات الشعبية (الفلكلور) ولدى دارسيها، ذلك أنهم هم حاملو هذه المأثورات والمحافظون عليها، ويرتدون أزياءهم التقليدية التي ما زالوا محافظين عليها، والتي توضح التنوع الثقافي في مصر وتتمثل في تنوع الشيلان وأشكال الحلي والجلابيب وأغطية الرأس…إلخ. ويساعد الأطفال ذويهم في حمل وترتيب بضائعهم وحراستها، وفي عمليات البيع أحيانًا. وعادة ما تخضع المعاملات المادية بين البائع والمشتري إلى الكثير من المساومة. وهناك أوجه تشابه كبيرة بين المشترين والبائعين خاصة في أزيائهم، وشكل جلستهم، وكثير من تصرفاتهم”.

د.نوال المسيري، كتبت مقدمة للكتاب تناولت فيها باختصار مفهوم السوق، والأسواق التقليدية المصرية في حقب مختلفة، ومنهجية الكتاب والغرض منه، وجاء فيها: “إن اصطلاح السوق يعنى المكان الذي تُعرض به السلع للبيع والشراء، وقد أضيف للكلمة أوصاف عدة –حديثًا- تحدد الوظيفة الخاصة التي يقوم بها السوق في حياتنا، فهناك على سبيل المثال سوق المال، السوق الحر، السوق السوداء، أسواق الجملة..إلخ. وهذه الدراسة تُعرِّف الثقافة التقليدية بأنها أسلوب الحياة الذي كان سائدًا في مصر حتى نهاية القرن الثامن عشر قبل مجيء محمد علي. كان هدف محمد علي وخلفائه تحديث مصر، وترتَّب على هذا التحديث خلق ثقافتيْن متزامنتيْن؛ إحداهما الثقافة الرسمية التي تتبنَّى العلوم الحديثة وأسلوب الحياة العصرية الغربية، والثقافة الثانية تتسم بالحفاظ على الكثير من التقاليد التي كانت سائدة قبل القرن التاسع عشر وتقاوم التغيُّر.

وهذا الكتاب المُصوَّر لا يتعرض لنظم الإنتاج والتوزيع ولكنه يحاول من خلال الصور الغوص في أعماق مَنْ في السوق ومحاولة استنباط بعض أنماط السلوك التي يتبعها المشترون والبائعون بالإضافة إلى العلاقات التي تربطهم ببعضهم البعض.

وعند مقارنه نظم التسويق في القرن الثامن عشر مع ما هو قائم اليوم في الأسواق التقليدية نجد أن هذه النظم تتغير بتغير الظروف السياسية والاقتصادية ومع ذلك فإن كثيرًا من التقاليد الثقافية المرتبطة بالبيع والشراء تظل عَصِيَّةً على التغير.

ويعتمد هذا الكتاب أساسًا على بعض ما تم تسجيله عن الأسواق المصرية التقليدية في الأرشيف القومي للمأثورات الشعبية مما قام بجمعه جامعو البيانات الذين تم تدريبهم على أساليب الجمع والرصد والتوثيق والتصوير قبل نزولهم إلى الميدان. وقد استخدم الباحثون المتخصصون هذه الصور كوثائق أرشيفية وكأداة لتوجيه جامعي البيانات إلى تمحيص بعض الظواهر الخاصة التي تضمنها.

وبصرف النظر عن قيمة هذه الصور التوثيقية فإنها تساعد دارسي المأثورات الشعبية والأنثروبولوجيين وتثرى أبحاثهم عن الجوانب المادية وغير المادية  للثقافة المصرية التقليدية، بالإضافة إلى صلاحية الصور للدراسات المقارنة. وقد تكون هذه الصور أيضًا ذات فائدة لدراسة القطاع غير الرسمي من الاقتصاد. وأخيرًا فإنها يمكن أن تثير اهتمام الباحثين الذين يسعون للتعرف على الثقافة المصرية.

عبر السنين، كان السوق في مصر مرتبطًا بعامة الناس وقلَّما كانت الصفوة الاجتماعية تتردد عليه، سواء في المناطق الريفية أو الحضرية، فهؤلاء كانوا يرسلون خدمهم ليبتاعوا لهم أشياء محددة من السوق دون الحاجة لأن يذهبوا بأنفسهم. ويُقام السوق عادةً في أماكن يتم اختيارها عشوائيًّا دون سند قانوني، قد يكون المكان ميدانًا أو شارعًا أو فوق سكك حديدية غير مُستخدمة، أو مكان عام مفتوح. ويُبرِّرُ مستخدمو هذه الأماكن العامة حقهم في استخدامها بأنها ملكٌ للدولة… إذن فهي (أرض مالْهاشْ صاحب). وبالرغم من أنها أرض حكومية إلا أن عملية الضبط الاجتماعي بها يتولاها نظام ضبط خاص غير رسمي. وهناك بعض مواقع تحددها الدولة لاستخدامها كسوق وفي هذه الحالة تؤجر هذه الأماكن لمدة محددة- فمثلا سوق المواشي في جزيرة شندويل بسوهاج يعتبر نموذجًا لهذه النوعية من الأسواق، حيث يتم إيجار السوق من محافظة سوهاج بعد الاشتراك في مزاد يتيح حق الانتفاع بمساحة السوق لمدة ثلاث سنوات. وإيجار مثل هذه السوق يُخَوِّل للفائز مطالبة العارضين بمبالغ مالية لعرض بضائعهم وفي المقابل عليه أن يحميهم ويحمى بضائعهم.

الأسواق التقليدية سواء كانت مُرخَّصة أو عشوائية تنمو تدريجيًّا عن طريق عدد قليل من البائعين الذين يتجمعون دون تخطيط مُسبق ثم ينضم إليهم آخرون، وسرعان ما ينشأ سوق ثابت يكتسب أهمية في المجتمع ويخلق حوله عالمًا اقتصاديًّا خاصًّا. وهذه الأسواق تخضع لنظام ضبط اجتماعي رسمي وآخر غير رسمي يتمثل في وجود أفراد يَتَولُّون مسؤولية التنظيم والإدارة بالتعاون مع الشرطة، وهؤلاء لهم اليد العليا والسلطة على العارضين وتحديد أماكن عرض لكل منهم. وهؤلاء الأشخاص يتعاونون مع الشرطة ويعملون معها ويستدعونها عند الحاجة. أما الأسواق العشوائية (وهى تشكل أغلبية الأسواق) فتتعرض لكثير من المضايقات من قبل الجهات الرسمية وقد تصادر بضائعها وعربات عرض البضائع ويتطلب هذا من البائع دفع الغرامات لاستردادها.

إن السوق التقليدي في الحقيقة ليس مجرد مكان يقصده عامة الناس للبيع والشراء فحسب، إنه مفهوم يتضمن إطارًا وهيكلًا اجتماعيًّا له أدوار وعلاقات وأنماط سلوك طبقًا لنظم ثقافية متفق عليها بين الجماعة. فإن تحديد أماكن العرض لكل بائع -على سبيل المثال- يخضع لشروط محددة لاستخدام وتنظيم هذا المكان العام من قبل السلطة غير الرسمية.

 

الأسواق المصرية تقدم بانوراما ممتازة للثقافة التقليدية الريفية والحضرية في مصر، وهذه الأسواق تلبي حاجات عامة الناس وأذواقهم، كما تقدم المواد المعروضة تنوعًا كبيرًا من البضائع يستطيع الإنسان من خلالها الكشف عن جوانب متعددة مادية وغير مادية لثقافة هؤلاء الناس.

الأسواق التقليدية الريفية التي تُعقد عادة مرة كل أسبوع في يوم محدد ومكان معروف دائم تُعدُّ أحداثًا اقتصاديةً مهمة. إنها أنشطة يومٍ واحدٍ يبدأ مع الفجر وتنتهي عند مغيب الشمس أو ربما قبل ذلك. هذا النمط له أهمية خاصة لتجار المواشي، فالبائع والمشترى حريصان على مغادرة السوق قبل حرارة الظهيرة واحتياج المواشي إلى الطعام، وينظم أهل القرى حياتهم اليومية في هذا اليوم لتتفق مع نظام السوق، وغالبًا ما يتبع الموظفون الرسميون نفس نظام أهل القرية إذ يُرتِّبون مواعيد ذهابهم للعمل بعد انتهائهم من قضاء مشترواتهم. أما أهل القرية فإنهم لانشغالهم في السوق، نادرًا ما يترددون على الدواوين الحكومية في هذا اليوم. وفي المناطق الحضرية، تكون بعض هذه الأسواق دائمة، ولكن كثيرًا من البائعين يأخذون ما تبقى من معروضاتهم أو منتجاتهم إلى منازلهم، لأنهم لا يستطيعون ضمان سلامتها إذا ما تُرِكتْ في مكان عام. وفي اليوم التالي يعودون إلى المكان المحدد ذاته.

يمثل السوق –إلى جانب ما يعكسه من أنماط سلوكية لعامة الناس- اقتصادًا مُصَغَّراً  للبلاد من خلال حجم الصفقات التي يتم تداولها مباشرة من المنتج إلى المستهلك، دون حاجة إلى المرور عبر القنوات الرسمية للعمليات التجارية. ومعظم السلع الأولية، مثل: القطن والأرز والقمح، لم تعد تظهر في الأسواق ضمن المنتجات المعروضة للبيع في السوق التقليدي. إن المنتجات الزراعية المُتاحة في السوق هي بشكل رئيسي الخضروات والفاكهة، وهذه المنتجات تتطلب استهلاكًا سريعًا مما يجعل المشتري في وضع اقتصادي أقوى من البائع. أما المنتجات غير الزراعية المتوفرة في الأسواق فهي أساسًا منتجات لازمة للاستهلاك اليومي واستخدام عامة الناس، وهي في معظم الأحوال نتاجٌ للحرف اليدوية، مثل: الأثاث البسيط والأدوات الزراعية والمنزلية… وغير ذلك من المنتجات اللازمة للحياة اليومية التي هي غاليبا نتاج القرية نفسها أو القرى والمدن المجاورة. والآن نجد منتجات من الشرق الأقصى تغزو الأسواق التقليدية.

عن adminh

شاهد أيضاً

النّاصرة – سجل مصوّر 1856- 1948 من أواخر العهد العثماني حتى نهاية الانتداب البريطاني

العدد الثاني   المكتبة التراثية     النّاصرة – سجل مصوّر 1856- 1948 من أواخر العهد العثماني حتى نهاية الانتداب البريطاني المؤلف خالد عوض*      عبر 395 صفحة من القطع الكبير، ومئات الصور لأزمنة ومواقع وأحداث مختلفة، وبطباعة فاخرة، وبدعم من جمعية السّباط للحفاظ على التراث - الناصرة، يُقدّم المؤلف خالد عوض عبرهذا الكتاب سجلا مُوثّقا بالصورة والكلمة لمدينة الناصرة منذ أواخر العهد العثماني وحتى عام النكبة 1948.