مشروع ثوب الحياة

من مشاريع الحنونة المجتمعية

مشروع ثوب الحياة

” مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ” هكذا قيل، وهكذا تعلمنا من خلال تجاربنا العملية على أرض الواقع في جمعية الحنونة للثقافة الشعبية . تلك التجارب التي سعينا ونسعى من خلالها إلى تحقيق عدة أهداف، على رأسها، الحفاظ على الهوية الثقافية الأصيلة لأبناء هذه المنطقة ( بلاد الشام خاصة، والبلدان العربية عامة ) وغرس هذه الهوية في نفوس وعقول أبنائنا. ولتحقيق هذا الهدف الكبير، كان لا بد من العمل على مشاريع ميدانية ملموسة تصب نتائجها في نهر الهدف الأسمى، من ناحية، وتساهم في تنمية المجتمع ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا من ناحية أخرى.

ونحن إذ نخصص هذا الباب تحت عنوان ” مشاريع الحنونة المجتمعية ” لا نقصد من وراء ذلك إلى استعراض هذه المشاريع فحسب، وإنما نهدف إلى تقديم نماذج مضيئة في الحفاظ على الهوية التراثية، من خلال مشاريع تتفاعل مع المجتمع المحلي وتؤثر فيه، ونمد يدنا إلى أي جهد من قبل المؤسسات أو الأفراد يصب في هذا الهدف. فما أحوجنا إلى توحيد الجهود، لتكون منارات للمستقبل، ولتؤتي ثمارها على نطاق أوسع.

مشروع ” ثوب الحياة ” هو أحد مشاريع جمعية الحنونة للثقافة الشعبية، وسنلقي عليه الضوء في هذا العدد، كما سنلقي على غيره من المشاريع في الأعداد القادمة من خلال طرح الأسئلة التي تدور في ذهن القارئ حوله، وتقديم الإجابات عنها.

بدأ المشروع نهاية عام 2011 حيث قمنا بإعداد مقترح للبدء بالمشروع، وتم طرحه على مجموعة من أصدقاء الحنونة المعنيين برسالتها في حفظ الموروث الشعبي من خطر الاندثار والضياع. وقدم عدد منهم مبالغ مالية للبدء بالمشروع وانطلق المشروع بالدراسة أولا للبحث عن النماذج التي لا بد لنا من إعادة إنتاجها، وشمل البحث الموسوعات التي صدرت لتوثيق الأثواب الشعبية وغيرها من الدراسات التي تعنى بالزي الشعبي. وكانت الفكرة أساسا أن نعيد إنتاج الإثواب التي يزيد عمر الإصل منها عن سبعين عاما، أي أنها كانت معروفة وسائدة قبل اغتصاب فلسطين عام 1948، وتم اعتماد ما يقارب 30 نموذجا، بعد ذلك بدأت عملية البحث عن السيدات العاملات في مجال التطريز ولم تكن مهمة سهلة خاصة وأننا في الحنونة كنا نطلب موصفات عالية الجودة لنخرج بنموذج أقرب ما يكون للأصل، ومع انتشار الأفكار التجارية في التطريز كانت المهمة شاقة ومكلفة في ذات الوقت، وقمنا بزيارة عدد من السيدات وتحدثنا معهن عن الفكرة التي نعمل من أجلها ولاقت القبول عند بعضهن مع الإخذ بعين الاعتبار أن التكلفة ستكون أعلى من تكلفة الانتاج التجاري، وبدأن العمل معنا، استغرق الوصول إلى مرحلة الاستقرار النسبي في الانتاج زمنا ليس بالقصير ولا زلنا نفتقد لبعض المهارات القديمة التي باتت في عالم النسيان، خسرنا خلال سنتين من عمر المشروع الكثير من القطع التي لم تكن بالمستوى المطلوب، ولكن هذه الخسارة لم تشكل لنا عامل إحباط بل على العكس كانت مدعاة لمزيد من الجهد لإنتاج أثواب نفخر بها ونباهي بها الدنيا.

 

  1. ما الأسس والمعايير التي يتم من خلالها إنتاج الثوب؟

أهم الأسس والمعايير هي إنتاج ثوب أقرب ما يكون للأصل من حيث الشكل والمضمون بأجود أنواع الأقمشة والخيوط، حيث يتم جلب بعضها من فلسطين لعدم وجود هذه المواد في الأردن، ولهذا ترتفع تكلفة المنتج في أحيان كثيرة.

 

  1. ما المواد المستخدمة في إنتاج الإثواب؟

نحاول ما استطعنا أن نكون أقرب إلى المواد التي كانت تستخدم قديما. بالتأكيد أن هناك بعض الخامات والخيوط المستخدمة لم تعد موجودة في الوقت الحاضر، إلا أننا نحاول جاهدين الوصول إلى منتج بجودة عالية باستخدام أفضل أنواع الخامات القريبة من حيث الشكل والمضمون لما كان ينتج قديما.

 

  1. كم عدد الأثواب التي تم إنتاجها ؟ وما المناطق التي تمثلها؟

قارب عدد الأثواب الأربعين ثوبا، وهي تمثل معظم مناطق فلسطين، وبعض الأثواب تمثل فلسطين، الأردن وسوريا، وهذا يدل على وحدة تراث منطقة بلاد الشام.

 

  1. ما التكلفة المادية للأثواب؟

تختلف التكلفة المادية للثوب باختلاف كثافة التطريزفيه، وباختلاف نوع التطريز ونوع الخامات المستخدمة. فقد تكون كمية التطريز قليلة ولكن الخام المستخدم مكلف جدا وعليه ترتفع التكلفة. كما أن التكلفة مرتبطة ارتباطا وثيقا بأسعار السوق، كما أنها ترتبط أحيانا بالواقع فبعض المواد التي تستورد من سوريا أصبحت مكلفة بعد ما حدث في سوريا، وعليه فالتكلفة متغيرة بتغير العوامل المؤثرة فيها.

 

  1. ما عدد النساء العاملات في المشروع؟

70 سيدة تقريبا يعملن في المشروع

 

  1. كيف يخدم هذا المشروع المجتمع المحلي، ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا؟

عندما نقول أن سبعين سيدة يعملن في المشروع فهذا يعني أن المشروع وهو بهذا الحجم المتواضع يشكل رافدا لدخل سبعين أسرة من ذوي الدخل المحدود والطموح أن يزداد هذا العدد. كما أن فكرة الثوب الأصيل لم تكن موجودة بالشكل الذي طرحته الحنونة، وعليه، فهو يساهم في زيادة الوعي بأهيمة الحفاظ على الموروث الثقافي.

 

  1. ما خطة العرض والتوزيع والتسويق للأثواب؟

بداية كان هناك عرض أزياء لإطلاق المشروع، وبعدها بدأنا في مجموعة فعاليات نسوية مثل : حفلات الإفطار للسيدات التي نعرض بها الأثواب، ونعرف بالمناطق التي تمثلها، وأهم ما يميز كل منطقة عن الأخرى، ويتم ارتدؤاها من قبل صبايا وسيدات الحنونة، ليتسنى للجميع مشاهدتها عمليا، ونطلب من السيدات ارتداء الأثواب التراثية الخاصة بهن في مثل هذه المناسبات، والتي تبدو حقيقة كعرس تراثي جميل مفعم بالحياة التي تمثلها روعة التطريز والألوان الزاهية. وللحق هناك استجابة عالية. كما أننا عرضنا المجموعة خلال رحلات الحنونة للولايات المتحدة ودولة الامارات العربية المتحدة خلال العامين الماضيين. نعترف أن هناك صعوبات حتى الآن في عملية التسويق ولا بد من خطة أكبر من عروض الأزياء لتسويق الفكرة قبل تسويق المنتج، وهذا ما نعمل جاهدين عليه في المرحلة الحالية، فالهدف ليس تجاريا أساسا، ونسبة الربح التي توضع على الثوب فقط لضمان استمرارية المشروع ليس إلا.

 

  1. ما الخطط والطموحات المستقبلية؟

نطمح بداية لتوسيع دائرة التسويق للفكرة، والتي بدورها ستعمل على تسويق المنتج. ثم بعد ذلك البحث عن نماذج لم يتم إعادة إنتاجها لتوثيقها وتعريف الناس بها. والطموح الأكبر أن يكون للحنونة مشغلها الخاص الذي نستطيع من خلاله إقامة الدورات وورش العمل لتعليم فنون التطريز الأصيلة وتثبيتها كجزء من الهوية المعرضة للاندثار والضياع والسرقة، عند ذلك بالتأكيد سيكبر المشروع ليشمل كل جوانب الفنون الشعبية المتعلقة بهذا الجانب وهي كثيرة.

 

  1. ما المعوقات والصعوبات التي تواجه المشروع؟

هي نفس المعوقات التي تواجه كل مشاريع الحنونة، وأولها وأهمها عدم توفر الدعم المادي الكافي لهذه المشاريع، وعدم التفرغ، فكل العاملين في المشروع من المتطوعين. إضافة إلى عدم وجود خطط تسويقية للمشروع، وارتفاع سعر منتج الحنونة مقارنة بالأثواب التجارية المعروضة في الأسواق.

 

  1. كيف كانت ردود الفعل من قبل الناس حول هذا المشروع ( محليا وعربيا)؟

ردود الفعل إيجابية جدا فكل من يشاهد الأثواب يعرب عن إعجابه بها وبالفكرة نفسها في إعادة الحياة للثوب الأصيل، وهناك إجماع على أن الثوب المنتج في المشروع مميز عن غيره.

 

  1. هل هناك إمكانية للتعاون مع المؤسسات التي تعمل في مجال الثوب الشعبي؟

منهج الحنونة في التعاون مع المؤسسات العاملة في مجال الثقافة الشعبية واضح وصريح. فنحن أول من يطرح فكرة التعاون والمشاركة ليكون الصدى أكبر ولتصل الرسالة إلى عدد أكبر من الناس. باكورة التعاون كان مع مؤسسة فلسطين الدولية، وإن لم يكن لها علاقة مباشرة بالثوب، إلا أن أثواب الحنونة حاضرة في كل فعالياتها ونشاطاتها سواء محليا أو عربيا، ونأمل أن يكون هناك تعاون مع مؤسسات أخرى في المستقبل، فكما أسلفنا نحن لا نهدف إلى الربح بل إلى تعميم الرسالة قدر ما نستطيع.

 

الثوب الشروقي – منطقة نابلس

الثوب الدجاني الأسود – بيت دجن قضاء يافا

ثوب المناجل – شمال الأردن وفلسطين وحوران

ثوب أبو ردان – جنوب فلسطين وصحراء سيناء

ثوب الجنة والنار – منطقة القدس

عن adminh

شاهد أيضاً

التراث المعماري العُثماني في عكا

   يُعتبر التراث المعماري جزءًا مهمًّا من التراث الثقافي، ويلعب دورًا رئيسًا في الحفاظ على هوية الشعوب، وفي الشهادة على تاريخهم وحياتهم على الأرض. لذلك كان من الضروري الحفاظ على الموروث المعماري الفلسطيني وإبرازه خلال حقب التاريخ المتعاقبة ولاسيما الحقبة العثمانية كونها آخر حقبة إسلامية قبل تأسيس دولة الكيان الصهيوني، وتركت كثيرًا من المباني والمقدسات والمواقع الأثرية في فلسطين التي كانت جزءًا من الإمبراطورية العثمانية قرابة خمسة قرون.