الرئيسية / حوارات / وداد قعوار

وداد قعوار

وداد قعوار

حارسة الكنوز التراثية في الأردن وفلسطين

حوار : لميس البرغوثي

ونعمت صالح

 

“أم اللباس الفلسطيني” لقبٌ شعبيٌ مُتداول يطلقه عليها من تعرَّف على تجربتها الحياتية على مدى ستين عاما في حفظ التراث الفلسطيني من الضياع، وتوثيق كل ما كانت تستطيع الوصول إليه من تراث مادي في بلاد الشَّام عامة، وفي فلسطين والأردن خاصة، لتستحق عن جدارة – كما ارتأينا- صفة “حارسة الكنوز التراثية في الأردن وفلسطين”. حيث تضم مجموعتها حوالي 3000 ثوب أصيل من الأثواب الشعبية، إضافة إلى الحُلي الفضية والنحاسية، وأدوات الزينة، وكل ما كانت تستخدمه المرأة في بيتها.

 

وُلدت السيدة وداد قعوار في مدينة طولكرم عام 1932، وكانت دراستها الأولى متنقلة بين القدس ورام الله وبيروت. وفي العام 1941 انتقلت أسرتها للاستقرار في مدينة بيت لحم، وفي العام 1956 تزوجت من المهندس كامل قعوار، وانتقلت للاستقرار في الأردن.

أصدرت العديد من الكتب حول فن التطريز، شكَّلت مصدرا مهما للباحثين والعاملين في هذا المجال، ومرجعا موثَّقا للّباس الشعبي لكل منطقة من مناطق فلسطين تحديدا. وهي:

– التطريز الفلسطيني “غرزة الفلاَّحي”. بالاشتراك مع تانيا ناصر.

– عروق التطريز الفلسطيني، كنز الغُرزات. بالاشتراك مع مارجريتا سكنر.

– العظمة والأسرار. (عن معارضها في ألمانيا).

– أثوابٌ لوَّنتها الشمس. (عن معرضها في اليابان).

– ألفا سنة من الألوان. (عن معرضها في الدانمرك).

– الغزل والحياكة في البادية. (عن معرضها في سويسرا).

– ذاكرة الحرير. (عن معرضها في باريس).

– من أجلك يا قدس. (عن معرضها في أبو ظبي).

– من التراث العربي. (عن معرضها في الرياض).

– كي لا ننسى. (عن معرضها في بيروت).

– حازت على العديد من الجوائز، أهمها: جائزة الأمير كلاوس (هولندا) لالتزامها بجمع وإنقاذ وحفظ التراث الثقافي الفني.

– أسست متحف طراز في العاصمة الأردنية عمَّان، وترأس مجلس إدارته.

النكبة الفلسطينية العام 1948، هزت أبناء الشعب الفلسطيني بعنف، وتركت آثارا عميقة فيه، دفعتهم – بعد الصحوة من هول الصدمة – إلى التصدي لتداعياتها المأساوية كلٌّ بطريقته وفي مجاله، وقد اخترتِ التَّصدي لهذا الزلزال بطريقتك الخاصة …

حدثينا عن البدايات التي دفعتك إلى جمع الأثواب الفلسطينية، ومقتنيات المرأة التي تمثل جانبا مهما من جوانب التراث المادي.

     ما حصل للشعب الفلسطيني بعد النكبة 1948، هو زلزال حقيقي – كما ذُكر في السؤال – على الأصعدة كافة: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية. وقد لامستُ آثار هذا الزلزال وما أحدثه من تغييرات على نمط حياة الناس في مرحلة طفولتي وصباي المبكر، حيث كنت أراقب من شرفة منزلنا في بيت لحم، النساء وهنَّ يحضرن إلى الأسواق بكامل بهائهن وبأثوابهن المطرزة الجميلة، وبلباسهن الرائع، إما لشراء ما يحتجن إليه، أو لبيع ما صنعته أيديهن من مطرزات، وأدوات منزلية من القش، أو لعرض وبيع ما تجود به الأرض من خيرات عديدة من الخضروات والفاكهة. وكان لكل مدينة وقراها في فلسطين يوم مخصص في السوق للبيع والشراء. فأذكر جيدا أن يوم السبت كان مُخصَّصا لمدينة بيت لحم وقراها، ويوم الأربعاء لمدينة رام الله وقراها، ويوم الجمعة لمدينة القدس وقراها، وهكذا في بقية الأيام.

ومن مراقبتي لملابس النساء في هذه الأسواق، لمستُ منذ طفولتي مدى روعة الثوب الفلسطيني وجماله، وأصبح لدي شغف كبير لمعرفة كل ما يتعلق به وبفن التطريز، وكنت أحيانا ألاحق النساء في السوق وأسألهن عن نوع الغرزة، وطبيعة الرسومات الموجودة على أثوابهن.

وفي هذه الفترة، ونتيجة للأحوال السياسية المضطربة التي كانت تمرُّ بها البلاد، التحقت في عام 1947، بمدرسة ” برمَّانة” في لبنان لمدة ثلاث سنوات. وعند عودتي إلى بيت لحم بعد النكبة في عام 1950، (وهنا، التمعت عينا محدثتنا، وغلبتها دموعها وكأن الحدث لم يمر عليه 67 عاما!) وجدتُ أن أحوال الناس قد تغيرت كثيرا، وظهرت آثار النكبة عليهم واضحة جلية. فالنساء اللواتي كنَّ يتزينَّ بأجمل الأثواب في الأسواق، أصبحن يقفن في طوابيرطويلة أمام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، للحصول على المؤن والمساعدات، وتوزَّعن على المخيمات، واضطررن في أحيان كثيرة إلى بيع ثيابهن، لتأمين لقمة العيش. وتشكَّل في داخلي – منذ ذلك الوقت – هاجسٌ لازمني طوال حياتي، وهو ضرورة العمل من أجل الحفاظ على الصورة الحضارية المشرقة الجميلة التي شاهدتها وانطبعت في ذاكرتي منذ طفولتي للنساء الفلسطينيات بأثوابهن الرائعة، ووجوب الحفاظ على الثوب الفلسطيني، الذي شكل حضارة وفنا وتراثا أصيلا، وأن يتم نقل هذا التراث إلى العالم أجمع، والتعريف به.

وكانت بدايتي في جمع الأثواب، عندما قمت بزيارة أهل والدتي في قرية عابود، قضاء رام الله، ولمعرفتهم بحبي الشديد للأثواب قاموا بإهدائي ثوبا جميلا أصيلا، يعود تاريخ تطريزه إلى عام 1850، وما يزال ضمن مجموعتي حتى الآن، وهو أقدم ثوب في المجموعة. والثوب الثاني حصلت عليه من مدينة بيت لحم. ومن هنا، بدأ مشواري في جمع الأثواب وتأريخها وتوثيقها وتوصيفها. ولم يقتصر اهتمامي على جمع الأثواب فقط، وإنما تعداه إلى جمع كل ما استطعت الوصول إليه مما كانت المرأة الريفية تصنعه وتستخدمه في بيتها، إضافة إلى أدوات الزينة من أساور، وأغطية للرأس، وأحزمة، وفضيات قمت بتصنيفها حسب المنطقة التي تمثلها، سواء في فلسطين أو الأردن أو سوريا، وغيرها من البلدان العربية.

التوثيق … هي العملية الأكثر أهمية، خاصة في ظل ما يتعرض له التراث الفلسطيني من عمليات سرقة وانتحال وتزوير.

ما الخطوات التي قمتم بها لتوثيق هذه الكنوز التراثية، وتسجيلها كإرث حضاري للشعب الفلسطيني في المنظمات الدولية، كاليونسكو مثلا.

عملية توثيق التراث الشعبي بشكل عام، بشقيه: المادي والمعنوي، عملية مهمة جدا، وتكتسب أهمية مضاعفة بالنسبة إلى التراث الفلسطيني، نظرا لما يتعرض له من عمليات طمس وسرقة. ومن خلال المعارض العربية والدولية التي شاركت بها، وتم عرض مجموعة الأثواب مع تأريخ لها، استطعنا إلى حد كبير مواجهة التضليل والتزييف، ومحاولات الكيان الصهيوني سرقة تراثنا، وادعائه إليه. وقد جابت مجموعتي من الأثواب الشعبية مختلف المتاحف العالمية، واستمر عرضها في بعضها، مثل: متاحف الدنمارك وألمانيا لمدة أربع سنوات متتالية. ومن خلال متابعتي لهذا الموضوع، واطلاعي عليه، أعتقد أن محاولات “إسرائيل” في الآونة الأخيرة، وادعاءاتها المزيفة أصبحت مكشوفة وواضحة للرأي العام، وللمختصين في التراث في العواصم الغربية.

وفي محاولة لتوثيق المجموعة، تم التواصل مع المتحف الفلسطيني، وقدمت فتيات من المتحف إلى عمَّان، لتوثيق المجموعة بشكل علمي ومدروس، وتوثيق جميع البيانات المتعلقة بالأثواب.

ونقوم بمتحف طراز بهذه العملية، وتم توثيق جزء من الموجودات، ولكن الأمر – بصراحة – يحتاج إلى جهد كبير، وإلى كادر بشري متخصص، وإلى عدد من المتطوعين لإنجازه كاملا. وآمل أن يتم عرض المجموعة بعد توثيقها، في موقع خاص على شبكة الانترنت، لتكون متاحة للناس كافة، وللباحثين والدارسين. علما بأنه قد تم توثيق هذه الأثواب في الكتب التي أصدرتها.

ولا أخفيكما، أنني بعد هذه الرحلة الطويلة، وقد تجاوزت الثمانين من عمري، أشعر بالقلق على هذا الإرث الذي جمعته، وما سيؤول إليه مصيره، وكيفية المحافظة عليه، خاصة وأن الأقمشة والخيطان والمواد الأساسية التي تدخل في التطريز تهترئ مع مرور الزمن.

*ملاحظة: في سؤالنا عن سعيها لتوثيق المجموعة وتسجيلها في اليونسكو، أبدت محدثتنا ترحيبها بالفكرة، ووعدنا كجمعية من خلال اتصالنا وقنواتنا أن نعمل سويا من أجل تحقيق هذا الهدف.

الحنونة… كجمعية ثقافية تهتم بالتراث الشعبي، تولي الزي الفلسطيني أهمية خاصة ضمن مشروعها “ثوب الحياة” لإنتاج الأثواب الفلسطينية الأصيلة، وجعلها متاحة بين الناس.

نود أن نتحدث تفصيلا، من واقع خبرتك الطويلة في مجال الزي الشعبي، عن ميزات الأثواب الفلسطينية النسائية وخصائصها في كل منطقة على حده.

فن التطريز فن شعبي، تعود أصوله إلى الحضارة الكنعانية والفينيقية، وقد تميَّزت بلاد الشام بهذا الفن الجميل، الذي يعبر عن الحياة والتفاعل معها، إذ نقشت النساء رموز حضارتهن، وعناصر الطبيعة المحيطة بهن على أثوابهن، وفق وحدات زخرفية، وأشكال وتصاميم متعددة لأشجار السرو، وسنابل القمح، وأزهار البرية، وعمليات الزرع والحصاد وغيرها.

وقد اختلف التطريز في فلسطين من منطقة إلى أخرى، ففي القرى التابعة لمناطق يافا، ورام الله، والخليل، وغزة، وبئر السبع، وسيناء. تم استعمال غرزة التطريز الفلاَّحي، وقد عرفت بهذا الاسم، لأن المرأة القروية كانت تطرزها، وأصبحت كلمة متداولة للغرزة المُصَلَّبة. أما باقي مناطق فلسطين فقد عرفت غُرزا أخرى، مثل: غرزة التحريرية أو التلحمية التي استعملت في مناطق القدس، وبيت لحم بشكل خاص.

                                       وداد قعوار من معرضها في سويسرا

وبالنسبة إلى الرسومات على الثوب، فقد عرفت منطقة رام الله في استعمالها رسمة النخلة. ومنطقة الخليل بما يُسمَّى خيمة الباشا. ومنطقة يافا برسمة السرو مع قاعدة. ومنطقة غزة برسمة الوسادة أو المقص. أما منطقة بئر السبع فقد عُرفت باستعمال رسمة الحُجُب.

وترتيب التطريز على الثوب ليس عشوائيا، بل مدروسا. إذ تُخصَّص الوحدات التطريزية الملائمة لكل جزء منه. وفي العادة، تُولى الأهمية إلى قبة الثوب، وهو ما يعرف في اللهجة الفلسطينية ب (ياقة الثوب) وهو أقرب قطعة إلى الوجه. و(الذيال) وهو الجزء الخلفي من الثوب. و (البنيقة) وهي جانب الثوب. و(الكُم) وهو مدخل اليد ومخرجها من الثوب.

والتطريز التقليدي كان يتم على قماش الكتان المنسوج محليا باليد، والمُسمَّى بالرومي أو الرُّهباني. وقد اشتهرت به نساء رام الله. أو على نسيج هو مزيج من الكتان والقطن يُسمَّى بالنسيج القروي. أو على قماش من القطن المنسوج بحياكة خاصة، لتسهيل  عدّ الخيط، وإظهار الغرزة بوضوح. وخيوط الكتان والقطن كانت متوفرة في فلسطين، وقد اشتهرت بعض المدن بمحلات النسيج، وأهمها: نابلس، وصفد، ورام الله، وبيت لحم. أما خيوط الحرير، فكانت تُجلب من سوريا ولبنان. حيث يتم تحضيرها في مزارع للحرير الطبيعي، وتُصبغ صبغة طبيعية أيضا.

ومن بين الأصباغ الطبيعية التي استخدمت، النيلة: اللون الأزرق أو الأسود. دودة القز: اللون الأحمر. قشور ثمرة الجوز الخضراء: اللون الأخضر. قشور الرمان: اللون الأسود. وتربة المغرة: اللون الأصفر.

وقد تميزت منطقتا رام الله ويافا، باستعمال اللون الأحمر النبيذي. والخليل باستعمال لون أحمر يضرب إلى البني. وغزة باستعمال لون أحمر يضرب إلى البنفسجي. وبئر السبع وسيناء بلون أحمر يضرب إلى البرتقالي.

إضافة إلى التعدد في الأثواب من حيث الرسمات والألوان، فهناك تعدد أيضا في أغطية الرأس. فغطاء الرأس التقليدي للنساء في منطقة رام الله، هي (الوقاية) المكسوة بالعملة الذهبية. وفي منطقتي يافا وغزة، يسمى غطاء الرأس (الصمادة) وتكون مكسوة بالعملة الفضية. وفي الخليل، يطلق اسم (العراقية) على غطاء الرأس، وتكون مكسوة بالعملة الفضية العثمانية. وفي بئر السبع، يلبس (البرقع) إضافة إلى غطاء الرأس المنسدل. وفي بيت لحم، يطلق على غطاء الرأس اسم (الشطوة) وهي تتميز بارتفاعها. وقد اشتهرت سوريا – آنذاك – بصناعة أغطية الرأس، والأحزمة. وكانت تُصدّرها إلى جميع البلدان العربية، ويتم بيعها بشكل كبير في مواسم الحج. وأذكر أن حزام نابلس الطرابلسي، كان يباع بخمس ليرات ذهب.

التطريز برسوماته وأنواعه ووحداته خضع لتغييرات أساسية، ظهرت آثارها على الثوب الفلسطيني. ما العوامل التي أدت إلى حدوث ذلك؟ وما رأيك في التغييرات الجذرية التي بدأت تظهر في السنوات الأخيرة على الثوب الفلسطيني؟

هناك عوامل كثيرة أدت إلى إحداث تغييرات في الثوب الفلسطيني، يمكن إيجازها في النقاط الآتية:

1- في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين، كانت الأنماط والرسوم التطريزية هندسية الشكل. ومع ظهور خيطان التطريز المصنعة في أوروبا في الثلاثينيات، والتي صاحبتها الكتيبات الخاصة بالتطريز الغربي، بدأت تظهر الرسومات الغربية، مثل: الأزهار، والطيور، والحيوانات في أثواب النساء التقليدية. وأذكر هنا، أن رسمة الديوك بدأت تظهر على أثواب النساء في رام الله بتأثير من الراهبات الألمانيات اللواتي كن يدرسن التطريز في المدارس الألمانية، وقد ظهر أثر ذلك في الخمسينيات.

2- علاقات الزواج والمصاهرة في المجتمع الفلسطيني. فقد كان يتم تمييز المنطقة التي تنتمي إليها المرأة، بل وحالتها الاجتماعية أيضا، إن كانت عزباء، أم متزوجة، أم أرملة من خلال ألوان الثوب، ونوعية الرسومات والوحدات التطريزية، وطريقة تنسيقها على الثوب الذي ترتديه. ومع انتقال المرأة من منطقة إلى أخرى بسبب الزواج، تم نقل رسومات أماكن تواجدهن الجديدة، ووضعها على أثوابهن. لذلك، نجد أن هذا الثوب – وهنا أشارت إلى ثوب في مجموعتها-  هو الثوب الدجاني المُطرَّز أصلا بالغرزة الفلاَّحية (المصلبة)، ثم دخلت في تصميمه وحدات من غرزة التحريرة (التلحمية). وأشارت إلى ثوب آخر، هو ثوب رام الله، حيث الكُم مطرَّز بغرزة التحريرة، فيما كل أجزاء الثوب الأخرى مطرَّزة بالغرزة المصلَّبة. وهذا التداخل أضفى على الأثواب سمة جمالية، وأدى إلى ارتفاع سعرتكلفتها، بسبب تنوع الغُرز المستخدمة فيها، خاصة وأن كُلفة الغرزة التلحمية أعلى من الغرزة الفلاحية.

3- العامل الثالث المهم الذي أدى إلى حدوث تغييرات في التطريز الفلسطيني، يتمثل في ما خلَّفته نكبة فلسطين بدءا بحرب 1948، والحروب المتتالية في المنطقة، من تشتت أهلها في مختلف بقاع الأرض. فبعد أن كان التطريز الفلسطيني مقتصرا إلى حد كبير على القرية، انتقل منها إلى المدن وإلى البلاد العربية. وأصبحت النساء يمارسنه في مخيمات اللجوء خاصة، في إطار الجمعيات والمراكز التي تأسست لإنتاج وتسويق مطرزات النساء، بما يوفر لهن الدعم المادي لإعالة أسرهن. وأصبح ما ينتجنه من أثواب ومطرزات متنوعة مستلهمة من التراث، سلعة معاصرة مرغوبة عربيا وعالميا. وأدى ذلك إلى إحداث تغييرات في الثوب، ليتناسب مع أذواق النساء، وبالتالي يتم تسويقه بسهولة. وهنا، اطلعنا على مجموعة حديثة من الأثواب، من مقتنيات مضيفتنا، يظهر فيها التأثربطبيعة ملابس النساء في منطقة الخليج العربي.

وعلى الرغم من أن التطريز الفلسطيني منذ فترة الخمسينيات وحتى الآن، طرأت عليه تغييرات مهمة، غير أن الدراسات الجادة والعميقة التي تتناول هذا الموضوع بالتفصيل غير متوفرة في حدود معرفتي. وأتمنى أن يتولى الباحثون الشباب خاصة هذه المهمة.

وبالنسبة إلى الشق الثاني من السؤال المتعلق برأيي الشخصي في التغييرات التي تم استحداثها على الثوب في الوقت المعاصر، فإنني أرى أن الثوب – خاصة- يجب أن يحافظ على أصالته، لأنه جزء مهم من هوية الشعب الفلسطيني، ويعكس ملامح كل منطقة من مناطق فلسطين، وقد تم رسم الأثواب في عدد كبير من اللوحات لفنانين معاصرين مميزين. أما بالنسبة إلى فن التطريز بشكل عام، فلا بأس من إدخاله في الصناعات الحديثة، والحرف اليدوية المختلفة، وأن يدخل في الأثاث المنزلي، كصناعة الستائر والمقاعد والمفارش والمخدات وغيرها.

من خلال تواصلك مع النساء في المخيمات، نود الاطلاع على بعض النماذج النسائية اللواتي تميزن بمهاراتهن في التطريز.  وإلى أي مدى ساهمت المرأة في الحفاظ على الهوية والتراث في هذا المجال؟

حفظت النساء في المخيمات الفلسطينية في داخل فلسطين وفي الشتات، كثيرا من الكنوز التراثية المتعلقة بالأثواب الفلسطينية، ومارست المرأة دورا مهما في نقل تراث الأمهات من جيل إلى جيل. وانتشرت مراكز التطريز، وتحديدا في مخيمات فلسطين والأردن ولبنان من أجل ذلك. ومن خلال علاقتي مع النساء في مخيمات الأردن، وجدت عددا كبيرا منهن يتقنَّ هذا الفن بحرفية عالية، ويحافظن عليه. وأذكر هنا، الست أم إبراهيم التسعينية التي تمتلك مهارة كبيرة في التطريز، ويعود إليها الفضل في شهرة تطريز المخدات في الأردن.

ما قصة ثوب الانتفاضة الذي تم تصميمه في مخيمات اللاجئين؟

في الانتفاضة الأولى عام1987، شاركت النساء في أعمال المقاومة، وكُنَّ كلما يرفعن الأعلام الفلسطينية، يقوم جنود الاحتلال بملاحقتهن وتمزيقها، وكنوع من التحدي قمن بتطريز هذه الأعلام على أثوابهن ليلبسنها أثناء مواجهاتهن مع العدو. فثوب الانتفاضة هو ثوب فلسطيني قروي. ويزين هذا الثوب –عدا عن الرسومات التقليدية– رسومات مطرزة لخارطة فلسطين، والعلم الفلسطيني، وأغصان الزيتون، وحمامة السلام. وقد ظهر هذا الثوب في منطقة الخليل، وتم تصميمه في مخيمات اللاجئين، وانتشر ارتداؤه في سائر قرى فلسطين. وتعداها إلى الخارج إلى جميع مناطق تواجد الفلسطينيين.

ما أهداف متحف طراز؟ وما الدور الذي يقوم به؟

تهدف “طراز”، وهي مؤسسة غير ربحية، إلى العمل على حماية التراث العربي من الاندثار، ومشاركة أجيال اليوم وأجيال المستقبل به وتعريفه عليه، ضمن نشاطات وفعاليات عدة تستهدف كافة الفئات والأعمار، فضلا عن إقامة المعارض.

 

عن adminh

شاهد أيضاً

الباحث الموسوعي الدكتور شكري عرّاف

  الباحث الموسوعي الدكتور شكري عرّاف   حاورته: لميس البرغوثي   أمام شخصية متعددة الاهتمامات، …