تراث عمّان المعماري المعاصر  يتزين بإبداعات

الراحل جعفر طوقان

 

د. علي أبو غنيمة*

رئيس قسم هندسة العمارة

الجامعة الأردنية

 

  مهندس معماري فذّ

لم يكن المعماري الراحل جعفر طوقان من الأسماء المعمارية الأردنية الهامة جدا، إن لم يكن أهمها على الإطلاق فقط ، بل إنه من الأسماء التي استطاعت أن تتجاوز حدود الأردن لتنتقل إلى حدود الوطن العربي الكبير، ليصبح نجماً من نجوم العمارة العربية.

لم يكتف جعفر طوقان وهو ابن الشاعر العربي الراحل إبراهيم طوقان وابن شقيق الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان في الاتجاه نحو الشهرة العربية لكونه من هذه العائلة المملوءة بعبق ونشوة التاريخ والعلم والثقافة، بل إنه أصبح جزءاً من هذا التراث والتاريخ من خلال ما أبدعه من أعمال معمارية تتزيّن بها مدن كبيرة كدبي وأبوظبي والكويت وغيرها من المدن العربية.

جعفر طوقان، من مواليد مدينة القدس 19-1-1938، وتوفي في عمان في 25-11-2014  نشأ وتربّى في نابلس، في بيت عريق يمتاز بسعة الثقافة. حصل على بكالوريوس هندسة معمارية في الجامعة الأمريكية ببيروت عام 1960، وعاد مباشرة إلى الأردن ليمارس العمل الهندسي في قسم الأبنية بوزارة الأشغال العامة لمدة عام تقريبا.

منذ عام 1961 انتقل للعمل في بيروت كمهندس معماري في مؤسسة دار الهندسة للتصميم والاستشارات الهندسية حتى عام 1968، ثم أسّس مكتبا هندسيا خاصا في بيروت في الفترة ما بين عامي 1968 – 1973 ومارس من خلاله التصميم الهندسي في العديد من الدول العربية، ثم أسّس عام 1973 شركة ريّس وطوقان مهندسون معماريون في بيروت مع فروع في بعض دول الخليج، واستمرت الشركة حتى عام 1976.

عاد إلى الأردن عام 1976 وأسّس شركة طوقان وشركاه / مهندسون استشاريون وتوسّعت نشاطات الشركة لتشمل العديد من الدول العربية والأجنبية.

بدءاً من العام 2003 اندمجت شركة طوقان وشركاه مع شركة اتحاد المستشارين للهندسة والبيئة حيث شغل جعفر طوقان منصب رئيس هيئة المديرين.

في عام 2011 نال جعفر طوقان شهادة الدكتوارة الفخرية في الهندسة المعمارية من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية.

صمّم جعفر طوقان العديد من الأعمال المعمارية المُميّزة في الدول العربية وبعض الدول الأجنبية ومن مشاريعه نذكر:

  • مسجد عائشة بكّار في بيروت.
  • مُصلّى العيد في دبي.
  • فيلا بوشر في مسقط.
  • مبنى المسعود التجاري في أبوظبي.
  • المكاتب الرئيسية لشركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع في أبوظبي.
  • مبنى الشيخ طحنون السكني في أبوظبي.
  • مركز سوق الراشدية التجاري في الإمارات العربية المتحدة.
  • مبنى برج القاسمية في الشارقة.
  • مبنى غرفة التجارة في دبي.
  • مبنى برج بحيرة خالد في الشارقة.
  • موقف سيارات شارع بني ياس في دبي.

كما شارك جعفر طوقان بعضوية العديد من الهيئات والمؤسسات المحلية والعربية، كعضو في مجلس أمانة عمّان الكبرى، وعضو الهيئة الإدارية للمتحف الوطني للفنون الجميلة في عمّان وغيرها.

حاز على العديد من الجوائز المعمارية، منها:

جائزة المشروع المعماري لتصميمه قرية الأطفال O.S في عمّان عام 1993.

  • جائزة World Habitat Award على مشروع قرية الأطفال O.S عام 1993.
  • جائزة منظمة المدن العربية للمهندس المعماري عام 1992.
  • جائزة المدينة المنورة للعمارة.المملكة العربية السعودية عام 1997.
  • جائزة فلسطين للعمارة 1999 – 2000.
  • جائزة آغا خان للعمارة لعام 2001.

– جائزة منظمة المدن العربية للعمارة والمعماريين العرب عن مبنى قاعة المدينة، أمانة عمان الكبرى– عمان عام 2002.

 

رحل عنّا (أبو إبراهيم) منذ أكثر من شهرين، ونحن نفتقد روحه المرحة، ونفتقد إنسانيته التي نثرت أزهارها عبر عقود تلوّنت من خلالها عمّان بأجمل المباني التي أبدع في تصميمها. فعمّان تلك هي المدينة التي عاش فيها أجمل سنوات حياته معماريا وإنسانيا. فحين نتكلم عن العمارة في الأردن هو الأساس فيها، وحينما نتكلم عن إنسانية العمارة فهو الرمز، وحينما نتكلم عن إبداع العمارة فأعماله هي ما نتذكرها لأول وهلة، وحينما نتكلم عن المعلم فهو معلم الأجيال. ولا غرابة في ذلك فهو المعماري الكبير الفذ الملتصق بالأرض تاريخا وعائلة وأعمالا معمارية وإنسانيا.

معلمي وأخي أبا إبراهيم،،، بعد رحيلك لا أزال أحنّ إلى حوارك، أتشوق لزيارتك، لنشرب الشاي سويا ونأكل حلويات أم إبراهيم اللذيذة ونكمل الحوار والذكريات والتعلّم على يديك.

كنت أتحدث مع مجموعة من المعماريين عن أهم مشاريعك المعمارية وتأثيرها على تكوين مدينة عمّان معماريا. وفي هذا الموضوع سأتحدث عن عدد قليل منها حسب الترتيب الزمني في فترة السبعينيات، وفترة الثمانينيات، وفترة التسعينيات. وساقف عند هذه الفترة وهي فترة التسعينيات دون الولوج والدخول في فترة الألفية الثالثة التي سيكون لها دراسة أخرى قادمة إن شاء الله.

 

فترة السبعينيات

المبنى: فيلا رزق.

الموقع: جبل عمـــان.

المالك: السيد رزق رزق ( المالك الأصلي).

التاريخ: 1978

وصف المبنى

لطبيعة الموقع اعتمد جعفر طوقان على إيجاد أسلوب الدخول إلى الفيلا عن طريق مدخلين متباعدين، المدخل الرئيسي للفيلا والآخر مدخل خدمات ومواقف السيارات، حيث تقع الفيلا على قطعة أرض بشكل مستطيل محاطة بشارعين على شكل زاوية.

تتألف الفيلا من طابقين، الطابق الأرضي ويعلو حوالي متر عن مستوى الشارع ويضم المدخل صالات الاستقبال، الطعام والمكتب .

غرفة المعيشة ترتفع بحوالي متر عن مستوى المدخل ومنها يتم الوصول إلى غرفة النوم الرئيسية وإلى الدرج المؤدي إلى غرفتي النوم في الطابق الأول ويقع تحت غرفة الجلوس  (مشغل  Atelier).

اعتمد طوقان في هذه الفيلا على إيجاد تفاوت بين الكتل لتكوين تشكيل معماري متميز، كما اختار الأسطح المائلة في محاولة لمحاكاة أسلوب البناء المنتشر كثيرا في مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط.

كما أن هذه الفيلا اعتبرت من اوئل الفلل العمّانية التي اعتمدت على إدخال الحجر إلى الجدران الداخلية للمبنى.

للأسف، المبنى بعد أن أصبح لمالك جديد تم تغيير وإضافة العديد من الفراغات مما أدى إلى فقدان المبنى أهميته الأساسية.

 

فترة الثمانينيات

المبنى: مبنى مكاتب الشركة العربية للصناعات الدوائية (أكديما).

الموقع: الصويفية.

المالك: الشركة العربية للصناعات الدوائية (أكديما).

المساحة: 6618 م2

التاريخ: 1986- 1987

وصف المبنى

ركّز جعفر طوقان على عنصر المدخل الرئيس فجاء من خلال ساحة واسعة على الزاوية الأكثر بروزاً وأهمية للموقع، والذي يقع على ثلاثة شوارع تحيط به من جهات الشرق والجنوب والغرب، بينما استخدم جعفر الجانبين الشرقي والشمالي ليكونا جدارين مُصمتين دون فتحات، ولكنه خفّف من القسوة في الجدار من خلال الزخرفة الحجرية وعناصر المشربية الإسلامية، بينما سيطر عنصر الفتحات المتشابهة والموحّدة الشكل والحجم على الجدار الجانبي الرئيسي كما اعتمد المصمم على مادة الحجر المحلي في واجهات المبنى وزخارفه.

يسيطر على مخطط المبنى عنصر الفراغ الداخلي المُغطّى بسقف زجاجي محمول على هياكل معدنية يسمح بسيطرة النور على هذا الفراغ والذي تنفتح وتُطل عليه الطوابق المختلفة ممّا يوفر عنصرا جماليا وعمليا وحيويا في الوقت نفسه.

 

فترة التسعنينيات

المبنى: مبنى شركة العرب للتأمين.

الموقع: الشميساني.

المالك: شركة العرب للتأمين.

المساحة: 300ر3 م2

التاريخ: 1991

وصف المبنى

شكل المبنى فرضته طبيعة وموقع الأرض، فركّز جعفر طوقان في تصميمه من واقع كون الواجهة الرئيسة للمبنى مواجهة للغرب، وحيث أن هذه الواجهة هي مضرب الشمس الأساسي في فترة بعد الظهر، فتمّ التركيز على الحد الأدنى من الفتحات ممّا يسمح بإدخال الإضاءة الطبيعية وكذلك التهوية المناسبة، كما اهتم طوقان باستيحاء العمارة العمّانية التقليدية وخاصة في مطلع القرن والتي نرى نماذج باقية منها في شارع بسمان ووسط البلد التي تميزت بتفاصيل تجميلية رشيقة حول الفتحات.

تم توظيف الحجر في هذا المبنى بشكل جديد حيث استعملت مقاسات مداميك أكبر من الشائع، كما أدخل اللون الزهري بشكل رشيق وحسّاس ومتدرج من القاعدة حتى القمة، كما تم استخدام نقشة الحجر المسمسم العجمي لدقتها.

ويحتوي المبنى على فرع للشركة بالإضافة إلى مكاتب الإدارة العامة. ارتفاع المبنى 5 طوابق فوق الشارع، وتحتوي التسوية على طابقين أحدهما مواقف للسيارات، والطابق الأرضي  يضم المدخل الرئيس للمبنى بالإضافة إلى “كاونترات” خدمات الزبائن.

 

المبنى: مبنى بنك الأردن – المركز الرئيسي.

الموقع: الشميساني.

المالك: بنك الأردن.

المساحة: 18500 م2

عدد الطوابق: 12

التاريخ: 1997

وصف المبنى

نجح جعفر طوقان في خلق شخصية مميزة للمبنى عبّرت بقوة عن رمزية سيطرة رأس المال في منطقة الشميساني، وهي المنطقة التجارية الأهم في مدينة عمّان، من خلال صرحية المبنى وتكوينه السلس وموقعه المسيطر على زاوية بارزة في شارع رئيسي هو شارع الشريف عبد الحميد شرف مما جعله مُطلا على غالبية المواقع في المنطقة، وساعد على ذلك قوة ووضوح العناصر المستخدمة مثل: الحجر المسمسم المحلي المعروف بصلابته ومتانته في الجزء الأرضي للمبنى الذي منحه الثبات والصلابة وكأنه يقف على أقدام ثابتة في هذه الزاوية المسيطرة. وكان لتناغم الحجر المصقول لباقي الطوابق، واستخدام الشفافية من خلال الإسطوانة الزجاجية ذات ارتفاع السبعة طوابق والمهيمنة على المنطقة المركزية في الواجهة، وتتابع الجزء الزجاجي للواجهة الجانبية للتعبير عن الشفافية في الفكرة والاستخدام والتعامل، وتكامل المبنى مع استخدام المعدن بتقنياته الحديثة لمنطقة المدخل …كل هذا أعطى المبنى حيوية وقوة.

إن وضوح وسلاسة تكوين وتناسق الكتل والمواد ساهم في نجاح طوقان في أن يقدم مبنى فرض وجوده القوي ليس على المنطقة المحيطة به بل على باقي أجزاء المدينة.

 

 

 المبنى: فيلا قطــان.

الموقع: عبدون.

المالك:   السيد سمير قطان.

المساحة: 740 م2

التاريخ: 1998

وصف المبنى

تُعتبر هذه الفيلا من أواخر أعمال المعماري جعفر طوقان في مجال تصميم الفلل، وقد ركّز على خلق أجواء إنسانية واجتماعية حميمة من خلال العمل على إعادة عناصر تراثية وخاصة في منطقة المدخل وفضاءات المعيشة، حيث يعطينا الشعور عند الدخول للفيلا بعبق الماضي وحرارة الحياة الاجتماعية التي تعيشها مدننا القديمة، ومثال عليها مدينة القدس القديمة بأزقتها وحواريها التراثية.

ساهم التدرج المنتظم لكتل المبنى والفتحات الواسعة بخطوطها المستقيمة وخاصة في الواجهة الرئيسة على خلق انطباع التعاطف مع المبنى، كما كان لتوحيد نقشة وحجم ولون الحجر دور في تقوية الشعور بالتكامل بين أجزاء المبنى.

ركّز المصمم من خلال التواصل بين فراغات المبنى الداخلية والحديقة الخارجية المدروسة بعناية بكامل تفاصيلها ومفرداتها من مناطق خضراء ومناطق مبلطة ونوافير، على استمرارية العلاقة بين جميع مكونات الفيلا.

عن adminh